قال الشوكاني عند قول اللّه تعالى :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
: قال مجاهد والضحاك والسدى وقتادة : إن المراد المسيح وإن خروجه مما يعلم به قيام الساعة لكونه شرطا من أشراطها ، لأن اللّه سبحانه ينزله من السماء قبيل قيام الساعة كما أن خروج الدجال من أعلام الساعة . وقال الحسن وسعيد بن جبير : القرآن ، لأنه يدل على قرب مجىء الساعة ، وبه يعلم أهوالها وأحوالها ، وقيل المعنى : أن حدوث المسيح من غير أب وإحياءه للموتى دليل على صحة البعث ، وقيل :
الضمير لمحمد صلى اللّه عليه وسلم والأول أولى « 1 » .
يقول ابن كثير : . . . بل الصحيح أنه عائد - أي الضمير - على عيسى عليه الصلاة والسلام فإن السياق في ذكره ، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة « 2 » . اه
هذا ما ذكره العلماء عن هذه الآيات ولو رجعنا إلى السنة لوجدنا أن الأحاديث الصحيحة الصريحة في شأن نزول عيسى من الكثرة بمكان من ذلك :
ما رواه البخاري « 3 » ومسلم « 4 » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والّذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب « 5 » ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها » . اه ، والأحاديث أوضحت أنه عليه السلام ينزل حاكما بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم لا يستقل بشريعة ولا رسالة فلا يقبل ذلك الوقت إلا الإسلام أو القتل « 6 » .
هامش
( 1 ) فتح القدير 4 / 562 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 4 / 142 .
( 3 ) في الصحيح 6 / 490 - 491 .
( 4 ) في الصحيح 1 / 135 .
( 5 ) هذا لفظ البخاري قال ابن حجر : وفي رواية الكشميهني « الجزية » اه . قلت : وعند مسلم « الجزية » وراجع ما ذكره ابن حجر في شرحها في الفتح 6 / 491 - 492 .
( 6 ) راجع : فتح الباري 6 / 490 - 494 ومسلم بشرح النووي 2 / 189 - 194 .