قال : فهذا يدل على أنه عيسى ليس هو محمدا صلى اللّه عليه وسلم وإنما هو عيسى « 1 » . اه
قلت : وإن كان كلام أحمد هذا ليس فيه ما يدل على أن المقصود بالآية نزوله عليه السلام لكن فيه موافقته على أن المقصود بالآية هو عيسى عليه السلام ، وإن كان استشهاده بقول ابن عباس يدل على أنه كان يرى أن في الآية دلالة على نزوله لأن هذا قول ابن عباس « 2 » ، والخلاف في عود الضمير في قوله
قَبْلَ مَوْتِهِ
:
يقول الشوكاني : والمعنى وما من أهل الكتاب أحد إلا واللّه ليؤمنن به قبل موته والضمير به راجع إلى عيسى والضمير في موته راجع إلى ما دل عليه الكلام وهو لفظ أحد المقدر أو الكتابي المدلول عليه بأهل الكتاب . وقيل : كلا الضميرين لعيسى . أي أنه لا يموت عيسى حتى يؤمن به كل كتابي في عصره وقيل : الضمير الأول للّه ، وقيل : إلى محمد ، وقد اختار كون الضميرين لعيسى ابن جرير وقال به جماعة من السلف وهو الظاهر ، والمراد الإيمان به عند نزوله في آخر الزمان كما وردت بذلك الأحاديث المتواترة « 3 » . اه
قلت : يؤيده ما رواه البخاري « 4 » ومسلم « 5 » عن أبي هريرة أنه قال : بعد ذكره لحديث نزول عيسى - الآتي - : واقرءوا إن شئتم
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
. اه
كما أن في قول اللّه تعالى :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
إلى قوله جل وعلا :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 6 » إشارة إلى ما ذكرته .
هامش
( 1 ) مسائل عبد اللّه ص : 441 ، وأخرجه الخلال في أحكام أهل الملل ( ق : 35 / ب ) .
( 2 ) انظر الدر المنثور 1 / 241 .
( 3 ) فتح القدير 1 / 534 - 535 ، وانظر : تفسير ابن كثير 1 / 614 - 615 .
( 4 ) في الصحيح 6 / 491 .
( 5 ) في الصحيح 1 / 136 .
( 6 ) سورة الزخرف / 57 - 61 .