ورواه أحمد « 1 » وأبو داود « 2 » بلفظ : « فقد أشرك » . وفي رواية أخرى لأحمد « 3 » « فقد كفر أو أشرك » .
قال الشيخ سليمان بن عبد اللّه ( ت 1233 ه ) : أجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا باللّه ، أو بصفاته ، وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره .
قال ابن عبد البر : لا يجوز الحلف بغير اللّه بالإجماع اه
ولا اعتبار بمن قال من المتأخرين إن ذلك على سبيل كراهة التنزيه ، فإن هذا قول باطل . وكيف يقال ذلك لما أطلق عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه كفر أو شرك ، بل ذلك محرم . ولهذا اختار ابن مسعود رضى اللّه عنه أن يحلف باللّه كاذبا ، ولا يحلف بغيره صادقا . فهذا يدل على أن الحلف بغير اللّه أكبر من الكذب ، مع أن الكذب من المحرمات في جميع الملل فدل ذلك أن الحلف بغير اللّه من أكبر المحرمات .
فإن قيل : إن اللّه أقسم بالمخلوقات في القرآن .
قيل : ذلك يختص باللّه تبارك وتعالى فهو يقسم بما شاء من خلقه . . . أما المخلوق فلا يقسم إلا بالخالق تعالى فاللّه تعالى يقسم بما يشاء من خلقه . وقد نهانا عن الحلف بغيره فيجب على العبد التسليم والإذعان لما جاء من عند اللّه . . .
فإن قيل : قد جاء في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال للأعرابى الّذي سأله عن أمور الإسلام فأخبره ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أفلح وأبيه إن صدق » . رواه البخاري « 4 » .
هامش
( 1 ) في المسند 1 / 47 ، 2 / 34 .
( 2 ) في السنن 3 / 570 .
( 3 ) في المسند 2 / 125 .
( 4 ) فتح الباري 1 / 106 وعنده : « أفلح إن صدق » وهي إحدى الروايتين عند مسلم 1 / 41 والأخرى