تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
له والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور ، فكذلك الشرك بالصلاة لغيره ، والنسك لغيره أعظم من الاستعانة باسم غيره في فواتح الأمور ، فإذا حرم ما قيل فيه باسم المسيح أو الزهرة ، فلأن يحرم ما قيل فيه لأجل المسيح أو الزهرة أو قصد به ذلك أولى ، فإن العبادة لغير اللّه أعظم كفرا من الاستعانة بغير اللّه ، كما قد يفعله طائفة من منافقى هذه الأمة الذين قد يتقربون إلى الكواكب بالذبح والنجوم ونحو ذلك وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال ، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان . ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجن ، ولهذا روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى عن ذبائح الجن « 1 » « 2 » اه أما ما نقل عن الإمام أحمد عندما سئل عمن ذبح للزهرة فقال : لا يعجبني فيجب أن يعلم أن بعض الأئمة يطلقون لفظ الكراهة على سبيل التحريم - بعض الأحيان - وزيادة في الإيضاح أنقل ما ذكره ابن القيم إذ يقول : وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك حيث تورع الأئمة على إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة ، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مئونته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه ، وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جدا في تصرفاتهم ، فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة ، وقد قال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين : أكرهه ، ولا
هامش
( 1 ) قال الشيخ سليمان بن عبد اللّه ( ت 1233 ه ) هذا الحديث رواه البيهقي عن الزهري مرسلا وفي إسناده عمر بن هارون ، وهو ضعيف عند الجمهور إلا أن أحمد بن سيار روى عن قتيبة أنه كان يوثقه ، ورواه ابن حبان في الضعفاء من وجه آخر عن عبد اللّه بن أذينة عن ثور بن يزيد ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة مرفوعا . قال ابن حبان : وعبد اللّه يروى عن ثور ما ليس من حديثه . قال الزمخشري : كانوا إذا اشتروا دارا أو بنوها أو استخرجوا عينا ذبحوا ذبيحة خوفا أن تصيبهم الجن فأضيفت الذبائح إليهم . اه . تيسير العزيز الحميد ص : 191 . ( 2 ) نقلا من المصدر السابق ص : 190 - 191 . وقد كان المرجع في هذه المسألة لتفصيله إياها ، وكلام شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم ص : 259 . وراجع من ص : 251 - 261 ففيه بحث جيد حول بعض جوانب هذه المسألة .
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 133 | عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي