أقول هو حرام ، ومذهبه تحريمه ، وإنما تورع عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان .
وقال أبو القاسم الخرقي فيما نقله عن أبي عبد اللّه : ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة ، ومذهبه أنه لا يجوز .
وقال في رواية إسحاق بن منصور : إذا كان أكثر مال الرجل حراما فلا يعجبني أن يؤكل ماله ، وهذا على سبيل التحريم .
وقال في رواية ابنه عبد اللّه : لا يعجبني أكل ما ذبح للزهرة ولا الكواكب ولا الكنيسة ، وكل شيء ذبح لغير اللّه ، قال اللّه عز وجل :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
فتأمل كيف قال : لا يعجبني فيما نص اللّه سبحانه على تحريمه . واحتج هو أيضا بتحريم اللّه له في كتابه . وقال في رواية الأثرم : أكره لحوم الجلالة وألبانها ، وقد صرح بالتحريم في رواية حنبل وغيره . وقال في رواية عبد اللّه : أكره أكل لحم الحية والعقرب ، لأن الحية لها حمة ولا يختلف مذهبه في تحريمه .
وقال في رواية حرب : إذا صاد الكلب من غير أن يرسل فلا يعجبني لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أرسلت كلبك وسميت » « 1 » .
فقد أطلق لفظة : « لا يعجبني » على ما هو حرام عنده .
وسئل عن شعر الخنزير فقال : لا يعجبني ، وهذا على التحريم . . .
وهذا في أجوبته أكثر من أن يستقصى وكذلك غيره من الأئمة « 2 » اه .
أما ما جاء في رواية ابن هانئ فلا شك أنه لم يرد به جواز أكل ما ذبح للجن فكل ما ذبح لغير اللّه فأكله حرام . ولعل مقصوده جواز أكل ما يذبح للّه عز وجل على سبيل التقرب إليه والاعتصام والالتجاء به وطلب صرف أذاهم .
واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) انظر الحديث في صحيح البخاري 9 / 612 وفي صحيح مسلم 3 / 1529 .
( 2 ) أعلام الموقعين 1 / 39 - 41 .