أحدهم أن يخرج نفر الطير ، فإن أخذ يعنى في طريق أخذ منه كأنه من الطيرة .
وقال بعضهم : لا بل هو « أقروا الطير على مكناتها » أن لا تؤخذ من أوطانها « 1 » .
التعليق .
هذا الحديث كما تقدم اختلف في المراد به لكن الّذي عليه أكثر العلماء أن المقصود به النهى عن التطير ، وهو المفهوم من عامة كلام أحمد .
والطيرة باب من الشرك منافية للتوكل لما فيها من الاعتماد والالتفات إلى غير اللّه تعالى ، حيث إن المتطير الّذي أحجم عما كان قد اعتزمه بسبب ما رآه أو سمعه ، اعتقد أنه بعمله هذا يمكنه أن يرد قضاء اللّه وقدره . وهذا خلاف التوكل المأمور به وهو أن يثق المسلم باللّه عز وجل ويعلم أن ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لن يصيبه إلا ما كتبه اللّه له وقدره .
روى أحمد « 2 » وأبو داود « 3 » وابن ماجة « 4 » والترمذي « 5 » والبخاري « 6 » عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الطيرة شرك وما منا إلا ولكن اللّه يذهبه بالتوكل » .
وفي أحد إسنادي أحمد : « الطيرة شرك الطيرة شرك ولكن اللّه يذهبه بالتوكل » .
قال الخطابي : قوله : « وما منا إلا » معناه إلا من يعتريه التطير وسبق إلى قلبه الكراهة فيه ، فحذف اختصارا للكلام واعتمادا على فهم السامع وقال
هامش
( 1 ) مسائل عبد اللّه ص 445 - 446 .
( 2 ) في المسند 1 / 389 ، 428 .
( 3 ) في السنن 4 / 230 .
( 4 ) في السنن 2 / 1170 .
( 5 ) في السنن 3 / 84 .
( 6 ) في الأدب المفرد ح : 909 .