والجواب : أن مذهب الإمام أحمد في الصفات بصورة عامة : إثبات ما أثبته اللّه عز وجل لنفسه ، أو ما أثبته له نبيه صلى اللّه عليه وسلم - كما مر بنا في : « قول الإمام أحمد في الصفات » « 1 » - وهذه الصفة ثابتة بالكتاب والسنة . وقد أول البعض هذه الصفة . وقالوا في قول اللّه تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
أي : أمره .
وَجاءَ رَبُّكَ
أي : قدرته . وذكروا أن هذا هو مذهب الإمام أحمد .
متمسكين بما جاء في رواية حنبل بن إسحاق : « أنهم لما احتجوا عليه في المحنة بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تجيء البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان ، أو فرقان من طير صواف » « 2 » ، وقالوا له : لا يوصف بالإتيان والمجىء إلا مخلوق . فعارضهم أحمد بأن المراد به مجىء ثواب البقرة وآل عمران . . . ثم عارضهم بقوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
قال : قيل : إنما يأتي أمره « 3 » .
قال ابن تيمية : هكذا نقل حنبل ، ولم ينقل هذا غيره ممن نقل مناظرته في المحنة كعبد اللّه بن أحمد وصالح بن أحمد والمروزي وغيره « 4 » .
يقول ابن القيم معلقا على هذه الرواية :
اختلف فيها أصحابه على ثلاث طرق :
أحدها : أنها غلط عليه « 5 » فإن حنبل تفرد بها عنه وهو كثير المفاريد المخالفة للمشهور من مذهبه . وإذا تفرد بما يخالف المشهور عنه فالخلال وصاحبه عبد العزيز لا يثبتون ذلك رواية . وأبو عبد اللّه بن حامد وغيره يثبتون ذلك
هامش
( 1 ) انظر : ص : 289 .
( 2 ) تقدم تخريجه . انظر ص : 218 .
( 3 ) مجموع الفتاوى لابن تيمية : 5 / 398 - 399 ، وانظر : الأسماء والصفات للبيهقي والروايتين والوجهين لأبى يعلى ( ق : 249 / ب - 250 / أ ) ، والفصل في الملل لابن حزم : 2 / 173 ، والبداية والنهاية : 10 / 317 .
( 4 ) مجموع الفتاوى 5 / 399 .
( 5 ) قال أبو إسحاق بن شاقلا : هذا غلط من حنبل لا شك فيه . إبطال التأويلات ( ق : 82 / ب )