وطريقة القاضي « 1 » وابن الزاغونى « 2 » تخصيص الروايتين بتأويل النزول ونوعه « 3 » وطريقة ابن عقيل « 4 » تعميم الروايتين لكل ما يمنع عندهم إرادة ظاهرة « 5 » .
وطريقة الخلال وقدماء الأصحاب : امتناع التأويل في الكل « 6 » وهذه رواية إما شاذة أو أنه رجع عنها كما هو صريح عنه في أكثر الروايات وإما أنها إلزام منه ومعارضة لا مذهب وهذا الاختلاف وقع نظيره في مذهب مالك « 7 » فإن المشهور عنه وعن أئمة السلف إقرار نصوص الصفات والمنع من تأويلها وقد روى عنه أنه تأول قوله : « ينزل ربنا » بمعنى نزول أمره وهذه الرواية لها إسنادان :
أحدهما : من طريق حبيب كاتبه وحبيب هذا غير حبيب . . . بل هو كذاب وضاع باتفاق أهل الجرح والتعديل ولم يعتمد أحد من العلماء على نقله « 8 » .
والإسناد الثاني : فيه مجهول لا يعرف حاله فمن أصحابه من أثبت هذه الرواية ومنهم من لم يثبتها . لأن المشاهير من أصحابه لم ينقلوا عنه شيئا من ذلك « 9 » .
هامش
( 1 ) أبو يعلى ابن الفراء .
( 2 ) هو : علي بن عبيد اللّه من شيوخ الحنابلة ، مصنف ، توفى سنة سبع وعشرين وخمس مائة . انظر :
المنتظم 10 / 32 ، وسير أعلام النبلاء 19 / 605 .
( 3 ) انظر : مجموع الفتاوى 5 / 401 ، 6 / 156 .
( 4 ) علي بن عقيل الظفري ، المقرئ ، الفقيه الأصولى ، الواعظ ، المتكلم ، أبو الوفاء ، أحمد الأعلام .
توفى ، سنة خمس مائة وثلاث عشرة . انظر ترجمته في : البداية والنهاية 12 / 184 ، والمنتظم 9 / 212 وشذرات الذهب 4 / 53 ، وذيل طبقات الحنابلة 1 / 142 ، والمنهج لأحمد 2 / 252 .
( 5 ) انظر : مجموع الفتاوى 5 / 397 ، 6 / 156 .
( 6 ) وانظر المصدر السابق : 5 / 398 .
( 7 ) وانظر المصدر السابق : 5 / 397 ، 402 .
( 8 ) قال ابن حجر : حبيب بن أبي حبيب المصري ، كاتب مالك ، متروك كذبه أبو داود وجماعة . توفى سنة ثمان عشرة ومائتين . تقريب 1 / 149 .
( 9 ) مختصر الصواعق المرسلة 2 / 260 - 261 .