وقد قال في كتابه " الرسالة الهادية " : " وفي هذه الآية دلالة على أن يجيء سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم بعد تمام حكم موسى وعيسى ، لأنّ المراد من " الحاكم " هو موسى ، لأنه بعد يعقوب ما جاء صاحب شريعة إلى زمان موسى إلا موسى ، والمراد ب " الراسم " هو عيسى لأنه بعد موسى إلى زمان عيسى ما جاء صاحب شريعة إلا محمد ، فعلم أنّ المراد من قول يعقوب في آخر الأيام ، هو نبينا محمد عليه السلام لأنه في آخر الزمان بعد مضي حكم " الحاكم " و " الراسم " ما جاء إلا سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم .
ويدل عليه أيضا قوله " حتى يجيء الذي له " أي " الذي له الحكم " بدلالة مساق الآية وسياقها ، وأما قوله " وإليه تجتمع الشعوب " فهي علامة صريحة ودلالة واضحة على أنّ المراد منها هو سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه ما اجتمعت الشعوب إلا إليه وإنما لم يذكر " الزبور " لأنه لا أحكام فيه وداود النبي تابع لموسى والمراد من يعقوب هو صاحب " الأحكام " .
وقد سار بهذا الاتجاه في فهم النص أيضا البحاثة محمد رضا أحد علماء اليهود الإيرانيين الذي أسلم سنة 1237 ه في كتابه الذي يحمل اسم " منقول الرضائي " وقد كتبه بالعبرية ثم ترجمه إلى الفارسية علي بن حسين الحسيني الطهراني وسماه " إقامة الشهود في ردّ اليهود " وقد طبعت الترجمة طبعة حجرية والنص موضع البحث في الصفحة 132 منها - ، والعلامة رحمة اللّه الكيرانوي . . وكذلك البحاثة محمد صادق فخر الإسلام أحد علماء النصارى الإيرانيين الذي أسلم في بداية القرن 14 هجري في كتابه " أنيس الأعلام في نصرة الإسلام " بالفارسية ج 5 : 73 - 76 طبع سنة 1354 هجرية شمسية .
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 225
مساهمون: سامي عامري
ص٢٢٥