فان قلت الموجب لتلك الحالة هو المرض فعند الصحة لا يوجد .
قلت : انتفاء السبب الواحد لا يوجب انتفاء الحكم ، بل هذا الاحتمال لا يندفع الا بحصر أسباب ذلك التخيل الكاذب ، ثم ببيان انتفائها ؛ ثم ببيان ان المسبب لا يجوز حصوله ولا بقاؤه عند انتفاء الأسباب ، لكن كل واحدة من هذه المقدمات مما لا يمكن اثباته الا بالنظر الدقيق . لو أمكن فيلزم أن لا يحصل الجزم بوجود شيء من المحسوسات الا بعد العلم بتلك الأدلة ، وذلك مما يدل على أن مجرد حكم الحس غير مقبول .
وخامسها : انا نرى الثلج في غاية البياض ؛ ثم إذا بالغنا في النظر إليه ، رأيناه مركبا من أجزاء جمدية صغار . وكل واحد من تلك الأجزاء شفاف خال عن اللون فالثلج في نفسه غير ملون ، مع انا نراه ملونا بلون البياض .
وليس لأحد أن يقول : ان ذلك انما كان لانعكاس الشعاع عن سطوح بعض تلك الأجزاء الجمدية إلى بعض .
المحصل — صفحة 91
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩١