ونظرنا إلى القمر فانا نراه قمرين . وكما في حق الأحول وكما إذا نظرنا إلى الماء عند طلوع القمر ؛ فانا نرى في الماء قمرا ، وعلى السماء قمرا آخر .
وقد نرى الأشياء الكثيرة واحدة ، كالرحى إذا أخرجنا من مركزها إلى محيطها خطوطا كثيرة متقاربة بألوان مختلفة ، فإذا استدارت سريعا ، رأينا لها لونا واحدا ؛ كأنه ممتزج من كل تلك الألوان .
وقد نرى المعدوم موجودا كالسراب وكالأشياء التي يريها صاحب خفة اليد والشعبذة وكما نرى القطرة النازلة من السماء إلى الأرض كالخط المستقيم ؛ والشعلة التي تدار بالسرعة كالدائرة .
وقد نرى المتحرك ساكنا كالظل ، والساكن متحركا كالراكب في السفينة فإنه يشاهد الشط الساكن متحركا والسفينة المتحركة ساكنة .
وقد نرى المتحرك إلى جهة متحركا إلى ضد تلك الجهة فان المتحرك إلى جهة يرى الكوكب متحركا إليها إذا شاهد غيما تحته
المحصل — صفحة 88
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٨