فهو عقل محض . فثبت أن أول ما خلق اللّه تعالى العقل .
ثم نقول إن كان معلوله شيئا واحدا ، ومعلول ذلك المعلول شيئا واحدا أبدا لزم أن لا يوجد شيئان إلا وأحدهما علة للآخر ، وهو باطل . فإذن لا بد وأن يوجد شيء يكون معلوله أكثر من واحد والمعلولان لا بد وأن يستندا إلى كثرة في العلة . ولا يجوز أن يكون الكثرة التي فيه من ذاته البسيطة ، أو من واجب الوجود ، وإلا فقد صدر عن الواحد أكثر من الواحد ، فبقى أن يكون له من ذاته شيء ، ومن واجب الوجود شيء . فإذا ضم ماله من ذاته إلى ماله من غيره حصلت فيه كثرة . لكن الّذي له من ذاته الإمكان والّذي له من الأول الوجود وينبغي أن يجعل الأشرف علة للأشرف . فلا جرم جعلنا امكانه علة للفلك الأعلى ووجوده علة للعقل الثاني . ثم لا يزال يصدر على هذا الترتيب من كل عقل عقل . وذلك إلى أن ينتهى إلى العقل الفعال المدبر لعالمنا .
واعلم أن هذا باطل ، لأنه بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا
المحصل — صفحة 476
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٧٦