فلو كان المعلول الأول عرضا ، لكان علة للجوهر ، فيكون الجوهر محتاجا إليه ، وقد كان محتاجا إلى الجوهر ، ولزم الدور فهو إذا جوهر .
وهو إما متحيز أو غير متحيز . والأول محال لأن المتحيز مركب من المادة والصورة . ولا يجوز صدورهما معا عن واجب الوجود بل لا بد وأن يكون أحدهما أسبق . ولا يجوز أن يكون السابق هو المادة ، لأن المادة قابلة فلو كان المعلول الأول هو المادة لكانت فاعلة وقابلة معا ، وهو محال . ولا يجوز أن يكون السابق هو الصورة ، لأن المعلول الأول لو كان هو الصورة لكانت الصورة علة للمادة ، فتكون الصورة في فاعليتها غنية عن المادة . وكل ما كان في فعله غنيا عن المادة كان في ذاته غنيا عن المادة . فلا تكون الصورة صورة هذا خلف .
فثبت أن المعلول الأول ليس بمتحيز ، ولا هيولى ، ولا صورة .
فهو إذن جوهر مجرد . ولا يجوز أن تكون أفعاله بواسطة الأجسام لأن المعلول الأول يجب أن يكون علة لجميع الأجسام ، وعلة جميع الأجسام لا تكون عليتها بواسطة الأجسام فالمعلول الأول ليس بنفس
المحصل — صفحة 475
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٧٥