بالعدم ، لا يجوز في العقل فرض تقدمه ، لا إلى أول . وإلا لزم صحة كون الشيء مع كونه مسبوقا بالعدم أزليا ، وذلك محال . فإذا لصحة وجوده بداية فقبل تلك الصحة ، كان ممتنعا لذاته ثم انقلب ممكنا لذاته وإذا جاز ذلك ، فلم لا يجوز أن يقال : كان ممتنعا لذاته ، ثم انقلب واجبا لذاته .
والجواب : قولنا الممكن قابل للوجود والعدم ، لا نعنى به ان تلك الماهية متقررة حالتي الوجود والعدم بل نعنى به أن الماهية لا يمتنع في العقل بقاؤها ، كما كانت ، ولا يمتنع في العقل بطلانها .
قوله :
لم لا يجوز أن تكون الماهية ممتنعة لذاتها في وقت ، ثم تنقلب واجبة لذاتها في وقت آخر .
قلنا : هب أن الأمر كذلك ، لكن حصول الامتناع يتوقف على حضور وقته المخصوص ، وحصول الوجوب يتوقف على حضور الوقت الآخر والماهية من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوقتين لا يبقى لها إلا القبول .
المحصل — صفحة 339
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٣٩