والعمدة المشهورة انا لو قدرنا العرض خاليا عن جميع الأوصاف الغير اللازمة فاما أن لا يحتاج حينئذ إلى المحل أو يحتاج . والأول باطل لأنه حينئذ يكون غنيا بذاته عن المحل .
والغنى بذاته عن المحل يستحيل أن يعرض له ما يحوجه إلى المحل لأن ما بالذات لا يزول لأجل ما بالعرض ، وإن احتاج ، فاما أن يحتاج إلى محل مبهم ، وهو محال ، لأن مقتضى الموجود في الخارج موجود في الخارج والمبهم من حيث هو كذلك غير موجود في الخارج أو إلى محل معين فيلزم استحالة مفارقته عنه وهو المطلوب .
ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن لا يحتاج إليه .
قوله لأن الغنى بذاته عن المحل لا يعرض له ما يحوجه إليه .
قلنا الغرض عندنا لا يصدق عليه أنه يجب أن لا يكون في المحل ، حتى يكون ذلك منافيا لحصوله في المحل ، بل يصدق عليه انه نظرا إلى ذاته لا يجب أن يكون في المحل . وهذا لا ينافيه الحصول في
المحصل — صفحة 263
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٦٣