فإن قلت إنه في الحال ليس مأمورا بأن يأتي بالفعل في الحال بل بأن يأتي به في ثاني الحال .
قلت : هذا مغالطة لأن كونه فاعلا للفعل : اما أن يكون هو نفس صدور الفعل عنه ، واما أن يكون أمرا زائدا عليه . فإن كان الأول استحال أن يصير فاعلا قبل دخول الفعل في الوجود . وإذا كان كذلك ، استحال أن يقال : إنه مأمور بأن يفعل في الحال فعلا لا يوجد إلا في ثاني الحال وان كان الثاني كانت تلك الفاعلية أمرا حادثا ، فيفتقر إلى الفاعل . والكلام في كيفية فعلها كالكلام في الأول ، فيلزم التسلسل .
وعن الثاني إنه منقوض بالعلة والمعلول ، والشرط والمشروط .
وعن الثالث أن المؤثر في وجود أفعال اللّه تعالى هو تعلق قدرته بها ، زمان حدوثها وأما التعلقات السابقة ، فلا أثر لها البتة وهذا لا يمكن تحقيقه في قدرة العبد لأنها غير باقية .
مسئلة :
القدرة لا تصلح للضدين عندنا خلافا للمعتزلة . لنا أن القدرة
المحصل — صفحة 254
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٥٤