متحركا . والتغير من أمر إلى أمر يستدعى وجود الصفة .
لا يقال هذا متقوض بما أن الباري تعالى كان عالما . بأن العالم سيوجد ، ثم صار عالما بأنه موجود . وكذا لم يكن رائيا للعالم لاستحالة رؤية المعدوم ، ثم صار رائيا والأقوى أنه لم يكن فاعلا للعالم ، ثم صار فاعلا . والفاعلية يمتنع أن تكون وصفا حادثا ، وإلا لافتقر إلى احداث آخر ، ويلزم التسلسل .
وأيضا فالتغير يكفى في تحققه كون احدى الحالتين ثبوتية ، وأنتم ادعيتم أن الحركة والسكون كلاهما ثبوتيان . لأنا نجيب عن الأول بأن التغير في الإضافات ، لا يوجب التغير في الذات ، والصفات .
وعن الثاني ان الحركة والسكون نوع واحد ، لأن المرجع بهما إلى الحصول في الحيز ، إلا أن الحصول ان كان مسبوقا بالحصول في حيز آخر ، كان حركة ، وإن كان مسبوقا بالحصول في ذلك الحيز كان سكونا وإذا كان كل واحد منهما من نوع واحد ، وثبت كون أحدهما ثبوتيا ، لزم أن يكون الآخر كذلك . وبهذا الطريق ثبت أن
المحصل — صفحة 238
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٨