حال العدم . ثم إنا نتصورها قبل وجودها ونميز بينها وبين سائر الماهيات المعلومات وكذلك نعقل المتحركية ، والساكنية قبل حصولهما مع أنهما من قبيل الأحوال ولا حصول لهما في العدم .
فثبت بهذه الوجوه أن التميز الذهني لا يستدعى تحقق الماهيات خارج الذهن ، ثم إنك ان أردت تضييق الكلام على الخصم فقل : ما الّذي تعنى بقولك المعدوم معلوم ؟ ان عنيت به ذلك القدر من الامتياز الّذي تجده في تصور الممتنعات ، والمركبات ، والإضافيات فذلك مسلم لكنه لا يقتضي تقرر الماهيات في العدم بالاتفاق .
وان عنيت به أمرا آخر وراء ذلك فلا بد من إفادة تصوره ، ثم من إقامة الحجة عليه . فانا من وراء المنع في المقامين .
وأما قوله المعدوم مقدور والمقدور متميز فضعيف ، لأن المقدور إما أن يكون ثابتا في العدم ، وإما أن لا يكون فإن كان ثابتا ، لم
المحصل — صفحة 156
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٦