الهمداني وتلامذته ، أن المعدومات الممكنة قبل دخولها في الوجود ذوات ، وأعيان وحقائق . وان تأثير الفاعل ليس في جعلها ذوات بل في جعل تلك الذوات موجودة . واتفقوا على أن تلك الذوات متباينة بأشخاصها . واتفقوا على أن الثابت من كل نوع من تلك المعدومات عدد غير متناه .
أما الفلاسفة ، فقد اتفقوا على أن الممكنات ماهياتها غير وجوداتها . واتفقوا على أنه يجوز تعرى تلك الماهيات عن الوجود الخارجي فإنا قد نعقل المثلث وإن لم يكن له وجود في الخارج وهل يجوز تعريها عن الوجودين معا الخارجي والذهني .
نص ابن سينا في المقالة الأولى من إلهيات الشفاء على أنه لا يجوز ومنهم من يجوزه واتفقوا على أن تلك الماهيات لا توصف بأنها واحدة ، أو كثيرة ، لأن المفهوم من الوحدة والكثرة مغاير للمفهوم من السواد . فإذا اعتبرنا السواد فقط ، ففي هذه الحالة لا يمكن الحكم عليه بالوحدة والكثرة ، وإلا فقد اعتبرنا مع السواد غيره وذلك يناقض قولنا إنا لم نعتبر إلا السواد ، بل الماهية لا تنفك عن الوحدة والكثرة .
المحصل — صفحة 158
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٨