فأوّل ما يتعلّق به النّفس هو النّطفة لاعتدال مزاجها لا عضو خاص ؛ وأوّل ما يظهر فيه الرّوح والحياة هو القلب ، كما أنّ أوّل / 7 -
Da
/ ما يظهر فيه الحسّ والحركة الإراديّة هو الدّماغ ، ومن هذا ظهر أنّ المزاج المعتدل الشّخصي لا يكون بالفعل إلّا لهذا الرّوح السّاري من الدّماغ إلى جميع البدن - أعني : الرّوح النّفسانى - وهو الّذي كان أوّلا للنّطفة ثمّ للرّطوبة الغريزيّة ، وانّ الجامع للأجزاء الأصليّة الأوليّة - الّتي هي نفس الوالدين - والجامع للأجزاء الكماليّة الغذائية - الّتي هي دم الطّمث - إليها بالجذب هي نفسه ، وهي الحافظة لمزاجه المخصوص به ، والمحدثة لمزاج أعضائه - الّتي هي تكافؤ أمزجتها - / 7 -
Db
/ يحصل المزاج الاعتباريّ الّذي كان في النّطفة الأولى موجودا بالفعل .
ولما انتسج الجلد من ليفات الأعصاب الباردة وامتزج بشعب الأوردة والشّرايين وجرى إليه من الدّم والرّوح الحارّين واختلط واعتدل بامتزاج الجواهر الحارّة والباردة والرّطبة واليابسة واستمدّ من الرّوح النّفساني المعتدل الجاري إليه من الدّماغ كان قريبا من المعتدل الحقيقي ، وصار كلّه مظهرا للحسّ دون الحركة - الّتي لا يكون إلّا بغلبة الحرارة - ولكون اعتدال مزاجه اعتباريا لا حقيقيّا / 8 -
Da
/ - بتكافؤ برودة ليفات الأعصاب والشّرايين والأوردة وحرارة مزاج الدّم والرّوح الجاري فيها إليه - لم يكن محلّ تعلّق النّفس كالنّطفة .
هذا ما حضرنا في الحال ، واللّه أعلم بالصّواب وإليه المرجع والمآب « 1 » ! .
هامش
( 1 ) . في مختتم النّسخة : في سنة 1301 بيد أقلّ طلبه محمّد على قلمي گرديد .