بالأعدل ، وانّ المعتدل باعتبار التّكافؤ لا يكون هو المزاج الّذي عرّفوه بأنّه كيفيّة متشابهة في أجزائها حادثة عن تفاعل كيفيّات متضادّة موجودة في عناصر متصغّرة الأجزاء المماسّة أكثر « 1 » ، وكلّ منها أكثر . . . « 2 » الكيفيّة المتشابهة لا يوجد إلّا في محلّ يتشابه فيه أجزاء العناصر ، والمجموع الّذي فيه يتكافؤ / 3 -
Da
/ أمزجة الأجزاء حتّى يحصل له المزاج المعتدل ليس كذلك ، فلا يكون له المزاج المذكور إلّا اعتباريّا لا موجودا بالحقيقة قائما به ، بل القوّة المولّدة . . . « 3 » من صفاوة الهضم الرّابع بعد تشبّه الغذاء بكلّ واحد واحد من الأعضاء المختلفة في مزاجه بالفعل دون القوام ما يجعله مادّة ستحض « 4 » من نوعه ، ويجمعه بين الصّلب والتّرائب إلى الكليتين ، ثمّ إلى . . . « 5 » ، فيطبخ فيها انطباخا تامّا ، فيتّحد فيه تلك الكيفيّات المختلفة الّتي لكلّ واحد من الأعضاء ، فيخرج المزاج - المعتبر اعتداله - / 73 -
B
/ بالتّكافؤ إلى الفعل لاتّحاد تلك الأمزجة المتكافئة في ذلك المحلّ المتشابه الأجزاء ، فيحصل في أوعية المنيّ إلى أن يصل إلى الرّحم ، ولمّا كان المنىّ الذكوريّ يميل بافراط النّضج في المحال الحارّة جدا إلى الرّحم ، لم يبق كلّ واحد بانفراده على اعتداله الأوّل ؛ فلا تصلح كلّ واحد منهما بانفراده لأن تصير مادّة شخص يتعلّق به نفس إلّا نادرا ، فيمتزجا فيه ويتخمّر الممتزج ويعتدل بالتّخمير اعتدالا تامّا يستدعي تعلّق النّفس به ، فيتعلّق به مقبلة إليه بالتّدبير ، لكن الأفعال النّفسانيّة / 4 -
Da
/ مختلفة ، بعضها ينتسب إلى الحركة لا يتمّ إلّا بالحرارة واليبوسة ، وبعضها ينتسب إلى الإدراك لا يتمّ إلّا بالرّطوبة أو الاعتدال فلا يمكن ظهورها في محلّ واحد بل في محالّ مختلفة مخصوصة بأمزجة متفاوتة .
فأوّل ما يظهر فيه من آثار تعلّق النّفس هو الحرارة الغريزيّة الّتي بالنّسبة إليها كالشعاع بالنّسبة إلى الشّمس ، فيعمل النّفس بها في النّطفة أعمالها ، ولهذا قيل : انّها حرارة سماويّة لا ناريّة ، إذ لو كانت ناريّة - كما ذهب إليه جالينوس ومن دان بدينه - لكان كلّما كان المزاج منحرفا إلى الحرارة / 4 -
Db
/ كان أقوى ، إذ الميل إلى الحرارة لا يكون إلّا بزيادة النّاريّة ، لكن التّالي باطل ! لأنّ توفّر الحرارة الغريزيّة إنّما يكون بالاعتدال ، والمزاج الحارّ ينطفي انطفاءها بسوء المزاج البارد كما في الدّق « 6 » ، ولما قاومت الحرارة الغريبة كما يقاوم البرودة لكنّها تقاوم وتردّها إلى
هامش
( 1 ) . هكذا في النسخة .
( 2 ) . هاهنا كلمة لا تقرأ .
( 3 ) . هاهنا كلمة لا تقرأ .
( 4 ) . هكذا في النسخة .
( 5 ) . هاهنا كلمة لا تقرأ .
( 6 ) . هكذا في النّسخة .