[ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ] اتّفقوا « 1 » على أنّ سبب تعلّق النّفس بالبدن هو اعتدال المزاج لحصول التّناسب بين عالم الكثرة وعالم الوحدة به ، إذ التّضادّ في غاية البعد عن عالم القدس ، ولقد شهد عليه التّنزيل بقوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
« 2 » ، إذ الإبداء بالتّدبير من عين الوحدة لا يكون إلّا بتعيّنات الصفات والأسماء الإلهيّة الّتي يترتّب بها الوجود ويناقض كماله ، فيحدث فيه التعدّد حتّى تنتهي غايته إلى عالم العناصر - المعبّر عنه بالأرض - ، فالرّجوع إنّما يكون بحدوث نور الوحدة ووقوع ظلّها - الّذي هو الاعتدال - / 2 -
Da
/ بسبب امتزاج العناصر بالحركات السّماويّة شيئا فشيئا ، حتّى يتمّ به الرّجوع عند وجود الانسان الكامل الأعدل مزاجا بالنّسبة إلى أشخاص نوعه ، الأعدل من جميع أنواع الكائنات ، إذ كلّما كان الاعتدال أقرب إلى المعتدل الحقيقيّ كان الممتزج أقرب إلى الواحد . . . . « 3 » وأتمّ كمالا .
ثمّ اختلفوا في أنّ أوّل تعلّق الرّوح بأيّ أجزاء البدن ؟ فقال بعضهم : بالقلب ، وبعضهم : بالرّوح الحيوانيّ ، مع اتّفاقهم على أنّ آخر أجزاء البدن هو القلب والرّوح الحيوانيّ ، وأنّ أقرب المزاج الانسانيّ إلى المعتدل الحقيقيّ إنّما هو بتكافؤ / 2 -
Db
/ الأعضاء الحارّة والباردة والرّطبة واليابسة . وأمّا بحسب أعضائه المفردة فلا يكون ذلك القرب إلّا للجلد .
والحقّ في هذا أنّ الاعتدال لو كان سببا للتعلّق المذكور بالتّناسب لما تعلّق بالآخر ، بل
هامش
( 1 ) . مكتوب في مفتتح النّسخة : فائدة جليلة من فوائده الّتي هي دلائل إلى طريق الصّواب .
( 2 ) . مقتبس من كريمة 5 السّجدة .
( 3 ) . هاهنا كلمة لا تقرأ .