تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
محدودا « 1 » سعيدا ، وإلّا كان مخذولا شقيّا ، ولتفاوت الاستعدادات بتنوّع « 2 » الدّعوات - كما قال تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 3 » - ؛ فإنّه إن كان المدعوّ قويّ الاستعداد فدعوته بالحكمة ، وإلّا فإن كان مقرّا فبالموعظة ، وإن كان منكرا فبالمحاربة وما أكمل واتمّ من الحديث المذكور في الدّعوة والموعظة ! فانّ الرّحمة الرّحمانيّة تتناول جميع النّعم الظّاهرة و « 4 » الباطنة ، ومنها قوله - تعالى - :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
« 5 » ، ولهذا اطلق « الرّاحمون » وما قيّده بمفعول خاصّ للتّعميم الشّامل لما يحتاج إليه كلّ من في الجهة السّفليّة فناسب الاستعداد بهذه الصّفة اسم الرّحمن ، ويتعوّد كلّ من يسمع ويطيع « 6 » بإفادة كلّ ما يقدر عليه ومن الفوائد على كلّ من يجده محتاجا إليه ، فيستفيض بهذه المناسبة من الرّحمة الرّحمانيّة الشاملة لكلّ الأسماء ؛ فانظر إلى عموم هذه الكلمة وشمول فائدتها لكل أحد مع ايجازها ! / 6 -
BD
/ فإنّها الباعثة لكلّ أحد على الاتّصاف بالجود الإلهيّ بإفادة كلّ ما يمكنه من المنافع والخيرات الصّوريّة والمعنويّة على من في الجهة السّفليّة ، فإنّ « من في الأرض » يشمل الانسان وغيره ، و « من » لتغليب « 7 » العقلاء لا للتّخصيص ، لقوله : في كلّ كبد حريّ أجر ولكلّ ذي عينين حقّ « 8 » ، ولشهادة الرّحمن ولحذف « 9 » المفعول من « الرّاحمون » ، فإنّه يحذف للتّعميم ، ألا ترى المفسرين - كلّهم - فسّروا « ربّ العالمين » ربّ الكلّ ، وأشاروا إلى أنّ العالم يشمل كلّ مخلوق وانّ الجمع بالياء والنّون للتّغليب « 10 » ! .
هامش
( 1 ) . هكذا في النّسختين ، والظّاهر : محمودا ( 2 ) . هكذا في النسختين ، والظّاهر يتنوّع . ( 3 ) . كريمة 125 النّحل . ( 4 ) . د : - و ( 5 ) . كريمة 20 لقمان . ( 6 ) . هكذا في النّسختين . ( 7 ) . د : وغيره التغليب ( 8 ) . ما وجدت الرّواية بهذه الصورة المروية في المتن ؛ والموجودة منها في المصادر لا تحتوى على قوله « ولكل ذي عينين حقّ » . راجع : بحار الأنوار ج 74 ص 370 . وراجع أيضا : كنز العمّال 43117 . وقريب منها ما يوجد في : المستدرك على الصّحيحين ج 3 ص 620 . تلخيص الحبير ج 3 ص 91 . ( 9 ) . ع : بحذف ( 10 ) . هذا الكلام الّذى نسبه المؤلف إلى المفسّرين كلّهم ليس بصحيح ، إذ قال القرطبي : قوله تعالى :الْعالَمِينَ، اختلف أهل التّأويل في العالمين اختلافا كثيرا ، فقال قتادة : العالمون جمع عالم وهو كلّ موجود سوى اللّه . . . وقيل : أهل كلّ زمان عالم به . . . وقال ابن عباس : العالمون الجنّ والأنس . . . وقال الفراء وأبو عبيدة : العالم عبادة عمّن يعقل . . . ولا يقال للبهائم العالم . . . . وقال زيد بن أسلم : هم المرتزقون ونحوه قول أبى عمرو بن العلاء : هم الرّوحانيون . راجع : تفسير القرطبي ج 1 ص 138 . وراجع أيضا : كشف الأسرار وعدّة الأبرار ج ج 1 ص 12 . مجمع البيان ج 1 ص 23 . التبيان ج 1 ص 32 .