تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
يلزمه في ظهوره ولا شيء إلّا وله خطّ منه ، فانّ أوّل فيض هذا الاسم هو الوجود ، ولا يخلوا منه شيء لا في عالم الغيب و « 1 » لا « 2 » في عالم الشّهادة ، ولهذا قال - تعالى - :
رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 3 » . ولم يطلق هذا الاسم إلّا على اللّه ، فإنّ الإحاطة والشّمول للكلّ والإفاضة لجميع الأشياء لا يكون إلّا له ، وهو الاسم الّذي يلي اللّه - الّذي هو اسم الذّات المندرج تحت جميع أسمائه - ، ولهذا قال علىّ - عليه السّلام - : الرّحمن اسم خاصّ بصفة عامّة . « 4 » ولمّا كان القرب والبعد من اللّه - تعالى - والشّرف والخسّة في الموجودات لم يكن إلّا بحسب وفور حظّها منه وقلّته وشدّة ظهور آثار أسمائه - تعالى - عليها وضعفه وربوبيّته لها بأكثر أسمائه أو بأقلّها - لأنّ القرب والبعد بحسب المسافة ثمّة محال - حثّ اللّه - تعالى - عباده على الاستفاضة من أكثرها والتّجرّد عن « 5 » موانع الاتّصاف بها والتّقيّد « 6 » بما يحجب به منها حبّا لظهوره بهم وظهورهم به - تعالى - على أكمل ما يمكن واتمّ ما يتيسّر لكلّ منهم ؛ فحرّضهم لينالوا سعادة القرب والكمال « 7 » ، ولا يقعدوا خلف حجب النّقص والتّقصير في مهوى الشّقاوة والوبال ، ولم يكن الاستفاضة إلّا بحسب الاستعداد . وحصول ذلك [ 1 ] : إمّا بمحض العطاء و [ 2 ] : إمّا بالكسب / 6 -
AD
/ - وإن كان مرجعه أيضا إليه عند البحث والاستقصاء - ؛ والقسم الأوّل ازليّ ذاتيّ بحسب العناية الأولى والفيض الأقدس ، والعناية الأزليّة كفاية أبديّة ، فمن أوتي الاستعداد التّامّ في الأزل كفاه ومن لم يؤت فإن كان نقصه في مقابلة التّامّ فلم ينجبر بالسّعي والجهد ، وإن كان متوسّطا بينهما فبحسب مراتب البعثة والدّعوة والصّحبة و « 8 » تأثير الاجتهاد والعمل والكسب ، فيتجرّد « 9 » الاستعدادات ويتواتر بحسبها الكمالات ، فإن ساعده التّوفيق يوافق الأسباب الموصلة إلى الكمال اللّائق به ، فكان
هامش
( 1 ) . د : - لا في عالم الغيب و ( 2 ) . د : إلّا ( 3 ) . مقتبس من كريمة 156 الأعراف . ( 4 ) . انّ المصنّف في ما سبق من كلامه نسب هذا الكلام إلى سادس الأئمّة النّجباء - سلام اللّه عليهم أجمعين - ، وهناك تكلّمنا حوله ، راجع : ص 355 . ( 5 ) . ع : من ( 6 ) . د : التقييد ( 7 ) . ع : الكمال ( 8 ) . د : - و ( 9 ) . كذا في النّسختين والظّاهر : مختلف