الاعتبارات ، وارتفعت الكثرات العقليّة عنه بنور العشق الحقيقيّ والحبّ الذّاتيّ حتّى بلغ صاحبه مقام الاخلاص ، الّذي أشار إليه « 1 » بقوله - عليه السّلام - : وكمال الاخلاص له نفي الصّفات عنه « 2 » . . . إلى آخره . فصار علمه عينا وعينه حقّا ، وتوحيده شهودا وعيانا « 3 » لا علما وبيانا .
ولمّا نفى سلطان الوهم والعقل لطردهما عن طريق الحقّ « 4 » ، عرف السّائل أنّ ذلك لا يكون « 5 » إلّا بظهور سلطان العشق ، وذلك لا يكون اختياريا ولا منوطا بسعي السالك وارادته ، فأشكل ذلك عليه ، فطلب زيادة الوضوح ! فقال - عليه السّلام - : « هتك السّتر لغلبة السّرّ » ، أي :
إنّك زعمت أنّ لك سرّا ، ولا شكّ في وجوده ، فما دام ذلك السّرّ ضعيفا كامنا ، يقدر العقل أن يستره « 6 » ، والقلب أن يخفيه ، فلست صاحب حقيقة ، بل عالما عارفا غير محبّ . وإذا قوى وغلب وظهر سلطانه على العقل وانطمس نور العقل بنوره - كما ينمحى نور القمر بنور الشمس - صرت مغلوبا محكوما أسيرا في قبضته ، فكان « 7 » حالك في / 5 -
SA
/ الجذبة والمغلوبيّة كحال المجانين ، وان هتك سرّ العقل والشّرع بقوّة الحبّ صرت ذا حقيقة . فحدس السّالك أنّ ذلك مقام السّكر ، وهو على حسب حال السّالك ، فقد يسكر بعض السّالكين بما لا يسكر به « 8 » غيره ، وقد يشرب أحدهم من شراب الحبّ اضعاف ما يشربه غيره ولم يسكر ، لقوّة استعداده وكمال حاله ، وسكر غيره بأقلّ منه كثيرا ، كما كان حال موسى - عليه السّلام - عند قوله : « 9 »
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 10 » بالنّسبة إلى حال محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - عند قوله - تعالى - فيه :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
« 11 » . ولا يلزم من غلبة السّر حصول الحقيقة ، كما قال أحدهم :
شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشّراب وما « 12 » رويت « 13 »
فاستزاد البيان ، فعلم - عليه السّلام - غلبة قوّة استعداده ، فقال - عليه السّلام - : « جذب الأحديّة لصفة التّوحيد » ، أي : النّهاية في غلبة السّرّ قوّة جذب نور الذّات في الحضرة الاحديّة
هامش
( 1 ) . م : - إليه
( 2 ) . راجع : ص 272 .
( 3 ) . م : - وعيانا
( 4 ) . د : - الحقّ
( 5 ) . د : - لا يكون
( 6 ) . د : يكتمه
( 7 ) . م : وكان
( 8 ) . س : - به
( 9 ) . د : - عند قوله
( 10 ) . مقتبس من كريمة 143 الأعراف .
( 11 ) . كريمة 17 النّجم .
( 12 ) . د : لا
( 13 ) . راجع : الرّسالة القشيرية ص 146 . ونسبها الشيخ فخر الدّين العراقي إلى أبى يزيد البسطامي . راجع : لمعات ص 102 .