وقول كميل : « أو مثلك يخيّب سائلا « 1 » » معناه : أنّ للسّائل حقّا ، إذ لو لم يشعر بالمسؤول عنه بوجه لم يسأل عنه ولم يطلبه « 2 » . ولو لم يستعدّ لادراك المطلوب ، لم يشعر به ، ولهذا قيل : الطلب والوجدان توأمان . وقال بعض العرفاء : ما لم يكن اللّه « 3 » ليعطيه لم يكن ليعطي داعيه ، ويصدّقه قوله - تعالى - :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 4 » ، وقوله « 5 » :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
« 6 » .
والكامل المكمّل المطّلع « 7 » على مقتضيات الاستعدادات ، يجب عليه التّكميل على حسب اقتضاء الاستعداد ، فلا يخيّب السّائل « 8 » قطعا . ولهذا أجابه أوّلا بقوله - عليه السّلام : « الحقيقة كشف سبحات الجلال / 3 -
Sb
/ من غير إشارة » ، وهو جواب على حسب رتبة السّائل ، إذ السّائل كان صاحب القلب ، وهو مقام تجليّات الصّفات .
و « الجلال » هو احتجاب الوجه الباقي بحجب الصّفات ، كما « أنّ الجمال » هو نور الوجه من دون الحجاب . و « الوجه » هو الذّات الموجودة « 9 » مع جميع لوازمها .
و « السّبحات » هي الأنوار . وأنوار تجلّيّات الصّفات هي حجب الوجه ، وتسمّى « 10 » سبحات الجلال ، كما أنّ أنوار تجلّي الذات تسمّى سبحات « 11 » الجمال .
وقوله - عليه السّلام - : « من غير إشارة » ؛ أي : بلا إشارة ما ، ولو عقليّة أو روحيّة ، لأنّها تشعر باثنينيّة ، وهي « 12 » عبارة عن مقام الفناء المحض ، أي : الحقيقة هي طلوع الوجه الباقي بكشف حجب الصّفات عنه لتنفي سبحات وجهه ما سواه ، فلا تبقى الإشارة إلى شيء ، كما قال اللّه - تعالى - :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 13 » ، وقوله « 14 » - تعالى - :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 15 » . ومصداق ذلك قول النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 16 » - :
انّ للّه - تعالى - أربعين ألف حجابا من نور وظلمة ، لو كشفت « 17 » لأحرقت سبحات وجهه ما
هامش
( 1 ) . م : السائل
( 2 ) . د : - ولم يطلبه
( 3 ) . س : - اللّه
( 4 ) . مقتبس من كريمة 60 غافر .
( 5 ) . م : + تعالى
( 6 ) . كريمة 34 إبراهيم .
( 7 ) . م : - المطّلع
( 8 ) . د : سائلا
( 9 ) . د : + الّذي حقيقة عين الوجود
( 10 ) . د : يسمّى
( 11 ) . س : - الجلال . . . سبحات .
( 12 ) . د ، س : - وهي
( 13 ) . مقتبس من كريمة 26 الرّحمن .
( 14 ) . د : قال
( 15 ) . مقتبس من كريمة 88 القصص .
( 16 ) . م : وسلّم
( 17 ) . س : كشف