لذّة الرّضى أبهج من محنة البلاء .
لا مصنوع إلّا ينبئ عن رائق صفات صانعه ، والمستبصر إنّما ينظر إلى شمائل الصّانع في صنعه ، فكيف لا يعجبه بدائعه ولا يروقه طرائفه ؟ ! .
فصل
واعلم ! أنّ في السّلوك مقامات وأحوالا ، والمقام كلّ منزلة كسبيّة يقوم فيها السّالك حتّى يطمئنّ ، ثمّ يرتحل إلى ما فوقها إلى أن يصل إلى التّمكين .
والحال / 19 -
DB
/ هيئة موهبيّة واردة من الحضرة الرّبّانيّة يزيّن وقت السّالك إلى أن يصل والتّمكّن قرار السّرّ في مكان العزّ ، والمكان لأهل التّمكين كالمقام لأهل التّلوين .
والتّلوين انقلاب القلب إلى طبع الوارد كما أنّ التّمكين انقلاب الوارد إلى طبع المتمكّن ، فيكون المتمكّن غالبا على الأحوال كما أنّ الأحوال غالبة على المتلوّن ، فأهل التّمكين ينزّل كلّ شيء منزله وأهل التّلوين ينزّله كلّ شئ منزله . والوقت هو الزّمان الحاضر بين الفائت والآتي باعتبار اتّصافه / 19 -
Da
/ بوارد زمانيّ ، والفائت لا يدرك والآتي يترك ، فالوقت لا ينصرف إلى غير النّقد ، فالحال زينة الوقت والسّكينة ثبات الحال .
وصل
أوّل المقامات الانتباه ، وهو : التّيقّظ عن سنة الغفلة .
ثمّ التّوبة ، وهو : الرّجوع إلى اللّه من بعد الذّهاب ، ولا يتحقّق التّوبة إلّا من الحسنات الماضية والسّيئات الآتية ، بل إلّا من التّوبة .
ثمّ الأوبة ، وهو : الرّجوع من الوهم إلى الذّكر ، والذّكر طرد الغفلة وإنّه للغائب ، . . . « 1 » الذكر / 34 -
A
/ ترك الذّكر ، وحظّ الذّاكر من الذّكر بقدر معرفة المذكور ، إذ الذّكر سلّم من الذّاكر إلى المذكور ، فلهذا الذّاكر من أنسى مذكوره ذكره ، فإنّ الذّكر لمن وضع فهمك ، كما أنّ الاسم لمن صنع وهمك ؛ فانّ من لا اسم له كيف يذكر باسم ؟ ومن لا رسم له كيف يرسم برسم ؟ ، نعم ! ؛ الذّكر
هامش
( 1 ) . هاهنا كلمة لا تقرأ .