التّسليم ان يسلّم نفسه إلى من سلّمها إليه عارية ، فالرّضى بمحو إرادة الشّخص في إرادة الحقّ ، والتّوكّل بمحو قدرته في قدرته ، والتّسليم بمحو علمه في علمه ، والفناء بمحو الكلّ في حقيقة / 17 -
DA
/ الكلّ ، ويلزم منه محو الوجود المجازيّ في الوجود الحقيقيّ ، فإذا اعتبر الوجود المجازيّ تكون فناء ، وإذا اعتبر الوجود الحقيقيّ تكون بقاء ، وبالاعتبارين يتحقّق
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 1 » ،
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 2 » .
فصل
من اطّلع على سرّ القدر صانه العصمة عن الإصابة بالضّرر .
نسبة الكاتب إلى المبدأ كنسبة القلم إلى الكاتب ، فكما أنّك رفعت النّظر عن القلم كذا ارفع القلم عن الكاتب تجده في صنعته معذورا ، وفي زلّته مغفورا .
ليس الرّضى امتناع النّفس / 18 -
Db
/ عن الكسب والطّلب ، وإنّما هو امتناعها عن الضّجر عند فقد الغرض مع الابتهاج في النّظر .
الرّضى غاية السّعادة والغضب نهاية الشّقاوة .
الرّضى عيش هنيّ .
الرّضوان ثمرة دوحة الرّضى .
الرّضى فرح يمتدّ والقناعة غنى لا ينفد .
التّوكّل هو الوثوق بمن له الأمر بعد أن أقامه مقام نفسه .
لا توقعنّ عندك في رضاك ، إنّك أنت وبإزائك من هو هو يفعل فعلا مرضيّا عندك محمودا لديك تكن أشدّ مشرك اشراكا وأقبح مدرك ادراكا ، ولكن بأن كنت مبتهجا بوجدان الوجود المطلق الّذي / 18 -
Da
/ هو محض البهاء والجمال وفوق التّمام والكمال ؛ وقس عليه التّوكّل والتّسليم ! .
من خاض لجّة الوصول تنزّه عن الرّد والقبول ، وتقدّس عن الدّعاء والفضول .
هامش
( 1 ) . كريمتان 26 ، 27 الرّحمن .
( 2 ) . مقتبس من كريمة 26 المطفّفين .