تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
الحاضر له شاهد ، بل المعرفة شاهد على الشّاهد / 5 -
Da
/ وبدو الشّاهد بفناء الشّواهد ، فإنّ العارف ثواب الجنّة وعقاب النّار والجنّة ثواب العابد وعقاب العارف ، والنّار برد وسلام على العارف ، والجنّة ستر وحجاب للعابد ، ولا غائب للعارف كما لا عارف للغائب ، والمعرفة الأولى غيبيّة كما أنّ الثّانية عقليّة والثّالثة عينيّة .

فصل

إنّما يتوصّل من الغيبيّة إلى العينيّة بالجذب أو السّلوك ، والجذب ظهور المجذوب دفعة والسّلوك طلب ذلك الظّهور ، وفي السّلوك / 6 -
Db
/ ارتياض كما أنّ في الجذب احتشاما ، فالسّلوك سير روحانيّ منه إليه وانّه للمريد كما أنّ الجذب للمراد . والمريد من يتوجّه بكلّيّته نحو القدس ، وقد يكون بوصيلة والوصيلة قطيعة ، والإرادة رغبة صادقة من نفس صادقة تحقيقا أو تقليدا في نيل الوجود الحقّ ، فالواجد غير سالك والسّالك غير واجد .

فصل

والسّلوك إنّما يتمّ بتزكية وتحلية ، والتّزكية الاتّصاف بصفة الفناء ، والتّحلية الاتّصاف بصفة البقاء ، وإنّما يتأتّى التّزكية بتركك الدّنيا وإماتة / 6 -
Da
/ الهوى ، والأوّل زهد والثّاني عبادة ، والزّهد إعراض عن متاع الدّنيا وطيّباتها ، فإن كان لعوض فهو ربوا - ويكون مثل هذا الزّاهد أحرص النّاس على التّعلّقات الدّنيويّة - وإن كان لكونه لا يستحقّ الالتفات إليه فهو تنزّه وتقدّس ، إذ هو التبرّي عن غير المولى ، فلهذا زهد الزّاهد كراهة وزهد العارف نزاهة وزهد المتّقي رهبة وزهد العابد رغبة ، والعبادة تسخير النّفس الأمّارة للنّفس المطمئنّة لئلّا يعوقها عن طمأنينتها في عالم التّمكين .

فصل

الدّنيا ما يشغل سرّك عن المولى / 7 -
Db
/ . وممّا سنح هاهنا انّك إن تأصّلت بعين الإنصاف تيقّنت أنّك لا تخلف شيئا من الدّنيا إلّا ويأخذه من لست ترضي بأن يأخذه ، إذ لو كنت راضيا به