فصل
الكلّ تركيب والبعض تجزية ، والنّعت تشبيه ، والتّعطيل إلحاد ، والتّوحيد تكثير ، والوحدة إشارة والكثرة عبارة ، والغير تشريك ، وهو عيان ، إذ كلّ ما تصوّرته فقد صنعته وكلّ ما وحّدته فقد نحتّه ، إذ التّوحيد إزاحة الكثرة بنظر الوحدة فحيث لا كثرة لا توحيد ، فالتّوحيد اثبات للكثرة بنظر الوحدة ؛ لكنّ العين واحدة / 4 -
Db
/ تتكثّر في المدركات الكثيرة عند البحث والعقل ، والمدركات الكثيرة متوحّد في عين واحدة عند الذّوق والكشف ، فإذن التّوحيد أن ينطمس آثار الخلق في أنوار الخالق بأن يقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه حتّى جاء الحقّ وزهق الباطل ، والباطل حول فالتّوحيد إزالة الحول عن عين الأحول حيث لا حول . لا هذا ولا ذاك ، بل لا سواك ولا عداك . فأنت أنت ؛ لا أنت إلّا أنت ! .
فصل
من لا اسم له كيف يعبّر عنه ؟ ومن لا رسم له كيف يرسم ؟ ومن لا علامة / 4
Da
/ له كيف يعلم ؟ ومن نعته « لا هو » و « لا غيره » كيف ينعت ؟ ومن لا يعرف كيف يعرّف ؟ ومن لا يفترق كيف يقترن ؟ ومن لا يغيب كيف لا يستحضر ؟ ومن وجد كيف يوجد ؟ والأحد كيف يوحّد ! إذ الحاصل لا يحصّل ! .
فصل
المعرفة [ 1 ] : فعليّة و [ 2 ] : وصفيّة و [ 3 ] : ذاتيّة ؛ والفعليّة عاميّة فطريّة ؛ والوصفيّة خاصيّة عقليّة ؛ والذّاتيّة خاصيّة وهي كشفيّة ، فالفعليّة مبدأ المحبّة ، والوصفيّة مجامعها ، والذّاتيّة عشقيّة ، فالأولى نكرة والثّانية بيان والثّالثة عيان ، والنّكرة / 5
Db
/ للمريد والبيان للمرتاض والعيان للمراد ، وهي ان ينمحي ادراك العارف في وجدان المعروف ، فنهاية العارف أن يكون كما كان قبل ما كان ، والعرفان أن يكون الشّيء كما كان ، فإنّ نفس المعرفة نفش وعين المحبّة عين ؛ ولهذا الإيمان بمعرفة اللّه شرك والكفر بمعرفة اللّه إيمان ، والعارف من شغله معروفه عن معرفته ، وكما أنّ الواجد من غاب عن الوجدان فالعارف من نسي العرفان ، فإنّ الغائب للعارف حاضر
و