تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
من مائة على سطح المبغض أو طريقه أو داره فإنه يستضر من سنة . وخذ صورة أسد والقمر في الأسد ، وانقشه على خاتم بسواد ومعه كلمة وهي : " أتينا طائعين " ، فتدخل به إلى الملك فيذله اللّه لك . ذكر كلمات تذل الملوك :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
" ذل البحر لبني إسرائيل " . " شاهت الوجوه " . فهم لا يبصرون ولا يعقلون ولا يسمعون . ذكر كلمات يأمن بها الخائف من السلطان بقدرة اللّه : لا تزال تقول وأنت داخل إليه أو قاعد عنده في نفسك : يا قديم الإحسان بإحسانك القديم . ذكر كلمات تصدق بها عند لسان السلطان : تقول عند الدخول عليه :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
[ يس : 65 ]
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات 36 ]
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
[ البقرة : 18 ] ولا يعقلون . ذكر كلمات تفرق بها بين جماعة فاسدة تخافهم : تأخذ أفرادا من شعير حزام وتقول عليه أربع مرات : هاطاش ماطاش هطاشنة
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
[ المائدة : 64 ] وترميه من حيث لا يشعرون وتنظر ما يصنع اللّه . ذكر ما يبغض بين الشخصين : يكتب على بيضة وتشوى وتطعم
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
[ سبأ : 19 ]
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ
[ سبأ : 54 ] قطعا ، بغضا . ويكتب على بيضة مخيط عليها بخام مضيق سبع ضادات وتوضع في مجمرة ملة ، فإنها تستوي ولا تحترق الخرقة ، وتطعم البيضة للمحموم ، وكثير مثل هذا . وقد حصرناها وشرحناها في كتاب عين الحياة ، وهو صغير الحجم كثير الفوائد ، وفيه المقالة الإلهية التي هي سبب الجمع بين الأجساد والأرواح بطريق بعث الإكسير . اعلم أن الصناعة الإلهية لا تخلق ، إن كانت فتكون وإن لم تكن فليس بصحيح ، لأن جماهير الناس أجمعوا على : إن كانت فلا شك أن تكون . ودلالات المنقول والمعقول قائمة دالة على الجواز ، فالمنقول قوله تعالى :
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ
[ الرعد : 17 ] وقوله تعالى :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
[ القصص : 78 ] وأما المعقود دل عليه عمل الصابون ، فإنه جامع بين الأضداد ، ماسك الطباع الدهنية والمائية والنارية ، فلما حصل تجميده على تجميده ، دل بتجميده على تجميده ، ولو لم تكن صناعة صحيحة لما كان الإبريز كثيرا لبعد المعدن ، وهي حالة مصنوعة كسائر المصنوعات ، وقد ضاع العالم فيها ، وضيعت الأموال في تحصيلها ، فلم يظفر بها إلا الرجال الأفراد المطلعون على علوم خواص النبات وخواص الحيوان . ولكن يا موسى لا بدّ لك من خضر يعلمك معنى خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار ، مع معرفة الخصال الثلاثة حصل له كشف الكنز
وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
[ الكهف : 82 ] فإذا خرقت سفينة الصنعة ، وقتلت غلام الزئبق الآبق حتى يصير ماء زلالا ، فأضف إليه جدار تصعيد الزرنيخ ، فإذا صح لك قوامه وملكت إكسيره فهي الحالة
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 481 | الغزالي