ولهم الأبهر الضم وهو نبت في الأرض على صورة ابن آدم ، فهذا يصلح لمن عقله على نفسه لو مر بحجر لتبعه الحجر .
ولهم حشيشة تسمى بحشيشة الراسن ، تبخر من أوراقها على اسم من تريد فيأتيك وإن لم يرد ، ولكن بشرط أن تقول هذه الكلمات على البخور ، تقول : " يا جامع يا جن اجمعوا وقدموا لاق لاق عاجلا عاجلا اشروثا كبيبا ال صبي : ائتنا كرها أو طوعا : قالتا أتينا طائعين " .
وليكن في يوم الأحد أو أربعاء . وهذا حشيش الراسن يعمل منه شراب يسمى شراب الملائكة يصلح لأرباب الأخلاط المتساوية ، ويصلح للنساء العجفاوات من شدة الحرارة ، وتجفف ورقه ويعمل منه برود يصلح للعين التي ارتخت أجفانها ، وقد يعمل منه دواء يقوي اللثة ، وقد يبخر منه تحت صاحب الحمى فيبرأ ، أو يبخر تحت النفساء ذات المشيمة المعلقة فتنزل ، وقد يسلق ورقه بالخل مع ورق الزيتون فينفع الأسنان الضاربة .
ولهم نبات لا أصل له في الأرض وهو على هيئة العنقود على شجر البطم والبلوط ويسمى حب العصفور ، ويسمى حب دبق صيد العصافير ، يصلح بخوره للبيوت ، خاصيته طرد الشيطان ، ويبطل السحر المدفون مثل مشاقة الشعر المقعد ، وبرادات الأمشاط والأوتار المعقدة ، فبهذه دخل السحر على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : " ضيّعوا مشاقات الشّعور فبها يعقد أكثر السّحور ، وأعظم العبر في الأولياء والإبر الّتي تترك قريب النّار يا عائشة " . وعزيمتها عشر آيات من آخر سورة الرعد .
وهذا الحب يعمل منه الند فيؤخذ منه جزء ، وجزء من عروق القسط وعروق الزعفران ، وشيء من برادة العود القماري ، يدق ويطبخ جميعا إلا حب العصفور ، فيطبخ جميعا بماء الورد الجيد العرق الغاية ، فإذا تجبل وصار طينا يحط إلى الأرض ، وإذا برد عمل منه الند على ما تريد .
أما صفة عمل الدرانيق النافعة فقد سبقنا إلى ذكرها وعملها ، ولكن أقرب ما تأخذه هو أن تضيف البندق المدقوق مع الجوز واللوز والسمسم القليل والفستق ، فيعجن جميع هذا بالعسل الشهد مع قليل من ماء الورد ويرفع ، ففيه منفعة وخاصية لسم العقرب ، وفيه خاصية للوقاع .
وجوف الجوز الهندي الحديث على الهريسة والحنطة نافع في الوقاع ويصلح لمن وثبت عليه الأرياح الباردة . أما الترياق الأكبر فهو أربعون حاجة مع لحوم الحيات مشروحة في كتاب عين الحياة .
واعلم أن في النبات والأدهان والحيوان ما يطول شرحه ولا يشغل كتابنا به ، لكني أذكر لك عمل إساءة وهي الظنبوث : تأخذ من بصاصات الربيع ما تريد على ما تريد واسم من تريد في ساعة محمومة ، فتضعها في قارورة زيت بأعلى النار ، فتعمله ظنبوث إن شئت حبشية للبعض ، وإن شئت قرشية للمحبة ، وإن شئت فارسية للسلطان ، وإن شئت كرمانية للخروج من المضرة والأمراض ، وتعلقها في الشمس وكلما نقصت تزيدها دهنا ، ثم تتركها في نافذة ظاهرة وتربيها وتخدمها وتبخرها ، وتقول عندها في كل يوم هذه الكلمات " أيها الظنبوث الطاهرة كوني لما أريد " وهو يبخرها ، ولا يبخرها إلا طاهرا لا حائضا ولا جنبا ، فهي تنقص عند نقص الهلال وتزداد بزيادته . فهذا من جملة الخواص الدهنية ، وفي الدهن ما يطلى به الجسم فلا يعمل
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 484
مساهمون: الغزالي
ص٤٨٤