تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
من الركوع ، وقولك في الركوع ثلاث مرات : " سبحان ربي العظيم وبحمده " وتقول في السجود : " سبحان ربي الأعلى وبحمده " مثلها ، وهو أقل الكمال ، ثم الاكتناف ، ومعرفة الأوقات : فوقت الصبح إذا تبين الفجر الثاني ويبقى وقت الأداء إلى طلوع الشمس ، ووقت الظهر إذا غربت الشمس من وسط الفلك ويبقى وقت الأداء إلى وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله وزاد عليه أدنى زيادة ، ويبقى وقت الأداء إلى غروب الشمس والمغرب مع طلوع الليل ، ووقت العشاء إذا غاب الشفق الأحمر ، وعند أبي حنيفة والمزني إذا غاب الشفق الأبيض ، وهو وقت صلاة المتقين والأبرار . والأذان شرط لا فرض إلا على الكفاية . ثم تلزم قوانين الآداب ، وتستحي من اللّه كما تستحي من سلطانك ، أما سمعت الخبر : لا تجعلني أهون الناظرين إليك ، قال اللّه تعالى :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
. وتعظم شعائر اللّه وتأتي بها في أوقاتها إلا الظهر في شدة الحر كما قال : " أبردوا بالظهر ، ونوروا في الفجر ، وأخروا في العصر " . ثم تأتي بكوامل النوافل مثل الضحى ، والتراويح ، والصلاة بين المغربين ، وأوراد الليل والسحر ، وسنن يوم الجمعة العشرة وآدابها مثل الاغتسال ، والسبق إليها ، وقراءة الكهف ، وكثرة الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتواظب فيها على الصلاة السبعينية قبل الزوال ، وتطلب فعلها في الإحياء ، وتأتي فيها بصلاة الحاجة من اثنتي عشرة ركعة بست تسليمات تقرأ بعد الفاتحة آية الكرسي مرة ، وثلاث مرات :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فإذا فرغت من جميع الصلاة تسجد بعد السلام فتقول في سجودك : " سبحان الذي لبس العز وقال به ، سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به ، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه ، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له ، سبحان ذي العز والكرم ، سبحان ذي الطول والرحمة ، أسألك اللهم بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك ، وباسمك الأعظم ، وجدك الأعلى ، وبكلماتك التامات كلها التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، أن تصلي على محمد وآل محمد " ثم يسأل حوائجك الجائزة . ولا تصل في المواضع النجسة والمواضع المغصوبة ، ولا في ثوب حرير ، ولا في خاتم ذهب . وتقوم بالمسكنة به والذل والصغار ، فإذا اجتمع الناس تحسبه القيامة ، وتحسب صوت المؤذن كنفخ الصور ، فظهور الخطيب في الموعظة كتجلي الحق بعتب الخلق والتوبيخ ، وقيام الناس في الصلاة كقيامهم في الموقف ثم الانصراف في المسجد كتفرقهم يوم المعاد : فريق في الجنة ، وفريق في السعير . والسر في الوضوء هو طهارة الأعضاء وتنبيهها . والشجرة الآدمية كغيرها من الشجر لا بد لها من خدمة ، فتقليم فروعها كقص الأظفار والحلق ، وشربها الماء كالوضوء والغسل ، وتنظيفها وخدمتها كحسن آدابها ، وترك الفضلات الدنيوية إنبات بقول العلوم عن سواقي الخدمة ، وصون النفوس عن القبائح والرذائل سباطها وحرمتها ، وجريان مياه الفضل في مجاري أنهار العقول يكسب في الشجرة نوح حمام المحبة وصفير بلبل التوحيد ، وتمام المعرفة وأنوار اليقين في برك البركات ، وصفاء نسيم الصدق في جواز أحداق المعرفة . وأهداب الشجرة مخاطبة بأنوار الإيمان ، ومنادي الأزل ينادي بقلوب المريدين : سيروا من قواليب الأغيار إلى الشجرة الزيتونة المباركة التي ليست بشرقية ولا غربية
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ