تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
واعلم أن الأوزان القلبية لا تظهر إلا بطهارة المحل ، فإذا ارتفع السد من القلب بانت موازين معارف القلوب ، وامتد فيها صراط الحق ، وفتحت أبواب المعرفة بالله ، وبانت أنفاس حميم حب الدنيا ، كما قيل : هناك حميمها القاسي ، حميمها جنة فيها الحمام . فإذا كان على هذه الوتيرة ، فاجعل حوائجك من مولاك في خدمتك ، وتطيب بطيب المعرفة ، والبس ثياب شعار الندم ، وضع خدك على تراب التواضع ، واعلم أن لكل شيء وزنا : ووزن الشعر بعروضه ، وأوزان المميز بالنظر ، وأوزان المأكول والمشروب بالكفتين والقبان ، وميزان الصوفية بأوقات النهار ، وميزان الخطب بتعديل الكلام ، وميزان القيمة بقصاص الأفعال ، فكفة ظلمة ظلمك وكفة نور طهارة أعمالك . فاعلم حالك واستقم في أحوالك ، فإبراهيم لما بان له ميزان النظر قال بطريق التشكيك : هذا ربي ، فلما استقام بين كفتي الأحوال قال : وجهت وجهي .

المقالة السابعة عشرة

اعلم أن الخواص غير محصورة وليس لها تأويل يحل فتؤخذ بذواتها ، كالصبر المسهل ، والسقمونيا ، والشيء المقبض ، ليس علينا أن نسأل لم أسهل هذا أو قبض هذا ، فكيف نعترض طبيب الشرع فيما جاء به من التحليل والتحريم ، أوليس حجر يشم يذهب النفخة ! فكيف تشك في شفاء خواص القرآن وما فيه من التحرير ، وفيه قوارع مخصوصة لمعاني مخصوصة مثل سورة الواقعة للغناء والمال ، وإذهاب الغم بسورة الدخان ، ورفع البلاء والتحرز بسورة الكهف ، وخاصيتها
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
[ الكهف : 97 ] ولا يجوز قراءة الآية وحدها إلا بإضافة السورة إليهم كما قلتم لا يجوز استعمال الأدوية المفردة .

مسألة في تعجيز المنجم

تقول : يا حكيم هذا النجم الفاعل المتصرف في العبد ، المولد في نقطة الكرة ، كيف تصرف فيه بطبعه أم بجنسه أم بخاصيته ؟ فإن قلت بالطبع فالطباع مختلفة ، وإن قلت بالجنس فذاك سماوي وهذا ترابي ، وإن قلت بالخاصية فالخاصية عرض لا بقاء له ، وإن سلمنا إليك بالخاصية فهل هي في نفس النجم أم في نفس الشخص ؟ فلا بد من الكشف والتبيين وإقامة البرهان . أما السحر فهو عمل وكلام قد تداولوه بينهم في أوقات معلومة وطوالع معروفة وطلسمات مضروبة ، فإذا أردت أن تولد طلسما يصلح لما تريد فخذ من كل ثلاثة أحرف حرفا ، فإذا اجتمعت لك في التأليف ثلاثة أحرف من تسعة فهو طلسم يصلح لما تريد ، فانظر في الأوسطرلاب عند ساعة التأليف فهو يصلح لما دلت عليه الدقيقة من الساعة ، ومثاله ا ب ت ث فتأخذ الجيم والثاء أليق عوضا عن الجيم ج ح خ خذ الصاد ص ط ظ خذ العين فيصير عقربا لتدوير الحروف فضع صورتها على خاتم والقمر في العقرب ، تكف خاصيتها عنك أذى النساء ، ترمي الخاتم في الماء فينفع سقياه الملسوع ، وتلقي به سوءا بين من أردت ، وترش