واعلم أن اللّه تعالى خلق الخلق وصنفهم ثلاثة أصناف : فطائفة عقل مجرد وهم الملائكة ، وطائفة شهوة مجردة وهم البهائم ، وطائفة عقل وشهوة وهم بنو آدم وهم وسط بين الطائفتين . فمن غلب عقله شهوته التحق بالملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله التحق بالبهائم
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ هود : 112 ] .
ثم نعود إلى الطهارة الظاهرة ، قدم الماء الطاهر في الإناء المخمر ، واغسل يديك قبل الوضوء ثلاثا ، واستقبل لوضوئك القبلة ، وكن على نشز خوف النضح ، وعليك بالتسمية والسواك والنية في مبدأ الفرض ، ففرض الوضوء ستة : النية عند أول جزء من الوجه ، ثم غسل الوجه ، ثم غسل اليدين إلى المرفقين ، ومسح المقبل من الرأس ، وغسل الرجلين مع الكعبين ، ثم الترتيب في الموالاة في أصح الوجهين ، ثم غسل الحيض والجنابة بوضوء ، وغسل ثلاثا ثلاثا ، ونيته ونية غسل الجنابة أو الحيض . ثم مناقض الوضوء وهي : النوم قاعدا متمكنا ، ثم زوال العقل بأي فن كان ، ثم لمس الرجل المرأة ولا حائل بينهما ، وينتقض طهر اللامس دون الملموس في أصح الوجهتين ، ولمس الفرج ثم آداب دخول المسجد بالقدم اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج ، ولا يستدبر ولا يستقبل القبلة ولا الشمس والقمر إلا من وراء ستر وحائل ، وينحي ما عليه اسم اللّه من عليه ، ويجوز الاستنجاء بكل طاهر إلا ما له حرمة كالمطعم وغيره ، ولا يجوز الاستنجاء بعظم أو جارح أو بما يؤذي المحل ، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : " لا تستنجوا بالعظم فإنّه طعام إخوانكم الشّياطين " فإن اللّه يكسوه لحما فيأكلوه .
والأفضل أن يعقب الاستجمار بالماء وهي طهارة أهل فناء ، ويقول في دخوله : " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ، ومن الشيطان الرجس النجس " فإن خرج يقول : " غفرانك الحمد للّه الذي أخرج عني الأذى وعافاني " ولا يجوز البول في الماء الراكد ، ولا ثقب أرض ، ولا على قارعة طريق أو شاطئ ، وتحت شجرة مثمرة وغيره . ثم يجوز التيمم من عذر طارئ ، أو برد مخوف طارئ ، أو جراح ، أو حدوث ثمين ، فيجوز التيمم بتراب وغبار تعلق باليد ، ويجوز عن الحيض والجنابة مع الأعذار المخوفة الموجودة ، بضربتين لوجهه ويديه .
قال غيرنا : يجوز التيمم بكل ما صعد عن الأرض من حجر أو جدار ، ولكن بعد دخول الوقت ، ونزع الخاتم من اليد . ويجوز للمتيمم أن يصلي بالمتوضئ ، فقد فعل ذلك أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويجوز المسح على الجبائر بشرط الطهارة .
كتاب الصلاة وهو مقالتان
مقالة في الأحكام الظاهرة ، والمقالة الأخرى في الأحكام الباطنة وما يجد فيها العارفون
اعلم أن الصلوات الفرض هي خمس صلوات وركعاتها سبع عشرة ركعة ، وأكمل سنّتها ثماني عشرة ركعة . وأحكامها الظاهرة مثل كمال الوضوء بالماء الطاهر ، وطهارة الثوب والبدن والمكان ، واستقبال القبلة ، والإتيان بتشديدات الفاتحة ، والطمأنينة في الركوع والسجود ، والاعتدال بين السجدتين ، والرفع