تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

سرّ العالمين وكشف ما في الدّارين

خطبة الكتاب

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الأول في ربوبيته ، والقديم في أزليته ، والحكيم في سلطنته ، والكريم في عزته ، لا شبيه له في ذاته وصنعته ، ولا نظير له في مملكته ، صانع كل شيء مصنوع بقدرته ، المتكلم بكلامه الأزليّ ليس بخارج من صفته ، أحمده على نعمته ، وأستعين به على دفع نقمته ، هو اللّه ربي وحده لا شريك له الواحد في ربوبيته ، الذي يختص من يشاء برحمته ، ختم الأنبياء بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وعترته . أما بعد : فلما رأيت أهل الزمان هممهم قاصرة على نيل المقاصد الباطنة والظاهرة ، وسألني جماعة من ملوك الأرض أن أضع لهم كتابا معدوم المثل لنيل مقاصدهم واقتناص الممالك وما يعينهم على ذلك ، استخرت اللّه فوضعت لهم كتابا ، وسميته بكتاب " سر العالمين وكشف ما في الدارين " وبوّبته أبوابا ، ومقالات وأحزابا ، وذكرت فيه مراتب صوابا ، وجعلته دالا على طلب المملكة وحاثا عليها ، وواضعا لتحصيلها أساسا جامعا لمعانيها ، وذكرت كيفية ترتيبها وتدبيرها ، فهو يصلح للعالم الزاهد ، وشريك شرك المالك بتطييب قلوب الجند وجذبهم إليه بالمواعظ . فأول من استحسنه وقرأه علي بالمدرسة النظامية سرّا من الناس في النوبة الثانية بعد رجوعي من السفر رجل من أرض المغرب يقال له محمد بن تومرت من أهل سلمية ، وتوسمت منه الملك . وهو كتاب عزيز لا يجوز بذله ، لأن تحته أسرارا تفتقر إلى كشف ، إذ طباع العالم نافرة عنها ، وتحته علوم عزيزة وإشارات كثيرة دالة على غوامض أسرار لا يعرفها إلا فحول الحكماء . فالله يوفقك للعمل به فإنه دال على كل ما تريد إن شاء اللّه تعالى .

ترجمة الأبواب وهي ثلاثون مقالة

فصل [ وهو المقالة الأولى ]

اعلم أن الملك عظيم وعقيم ، عليه وقع الاشتباك والمناقشة بين الصالح والطالح ، والخاسر والرابح ، فمنه يتشعب الحسد وكل عرض وغرض مزعزع . فلا بد من أصل ومرتبة ،