تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

باب الأحكام

وإعراب القلوب على أربعة أنواع : رفع وفتح وخفض ووقف ، فرفع القلب في ذكر اللّه تعالى ، وفتح القلب في الرضاء عن اللّه تعالى ، وخفض القلب في الاشتغال بغير اللّه تعالى ، ووقف القلب في الغفلة عن اللّه تعالى ، فعلامة الرفع ثلاثة أشياء : وجود الموافقة ، وفقد المخالفة ، ودوام الشوق ، وعلامة الفتح ثلاثة أشياء : التوكّل والصدق واليقين ، وعلامة الخفض ثلاثة أشياء : العجب والرياء والحرص وهو مراعاة الدنيا وعلامة الوقف ثلاثة أشياء : زوال حلاوة الطاعة ، وعدم مرارة المعصية ، والتباس الحلال .

باب الرعاية

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " طلب العلم فريضة على كلّ مسلم " ، وهو علم الأنفاس ، فيجب أن يكون نفس المريد شكرا أو عذرا ، فإن قيل : ففضل وإن رد فعدل فطائع الحركة بالتوفيق ، والسكوت بالعصمة ولا يستقم ذلك له إلا بدوام الافتقار والاضطرار .

ومفتاح ذلك

ذكر الموت لأن فيه راحة من الحبس ونجاة من العدو وقوامه برد العمر إلى يوم واحد ولن يلتئم ذلك إلا بالتفكر في الأوقات ، وباب الفكر الفراغ ، وسبب الفراغ الزهد . وعماد الزهد التقوى ، وسنام التقوى الخوف ، وزمام الخوف اليقين ، ونظام اليقين الخلوة والجوع ، وتمامها الجهد والصبر وطريقهما الصدق ، ودليل الصدق العلم .

باب النية

لا بدّ للعبد من النية في كل حركة وسكون : " فإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ونية المؤمن خير من عمله " . والنية تختلف على حسب اختلاف الأوقات ، وصاحب النية نفسه منه في تعب ، والناس منه في راحة وليس شيء على المريد أصعب من حفظ النية .

باب الذكر

اجعل قلبك قبلة لسانك ، واشعر عند الذكر حياء العبودية وهيبة الربوبية ، واعلم بأن اللّه تعالى يعلم سر قلبك ويرى ظاهر فعلك ويسمع نجوى قولك ، فاغسل قلبك بالحزن وأوقد فيه نار الخوف ، فإذا زال حجاب الغفلة عن قلبك كان ذكرك به مع ذكره لك . قال اللّه تعالى :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] . لأنه ذكرك مع الغناء عنك وأنت ذكرته مع الفقر إليه ، فقال :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] . فيكون اطمئنان القلب في ذكر اللّه له ووجله في ذكره اللّه ، قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
. [ الأنفال : 2 ] والذكر ذكران ذكر خالص بموافقه القلب في سقوط النظر إلى غير اللّه ، وذكر صاف بفناء الهمة عن الذكر ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " .
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 214 | الغزالي