تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

باب القراءة

قال اللّه تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
[ النحل : 99 ] .
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
[ النحل : 100 ] .
أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ
[ الحج : 4 ] . واذكر عهد اللّه عليك وميثاقه في وحيه وتنزيله ، وانظر كيف تقرأ كلامه وكتابه فرتّل وتدبّر ، وقف عند وعده ووعيده وأمثاله ومواعظه وأمره ونهيه ومحكمه ومتشابهه ، وإني لأخشى أن تكون إقامتك حدوده غفلة من تضييعك حدوده . قال اللّه عزّ وجلّ :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
[ الأعراف : 185 ] .

باب الركوع

واركع ركوع خاشع للّه بقلبه خاضعا بجوارحه ، واستوف ركوعك وانحط عن همتك في القيام بأمره ، فإنك لا تقدر على أداء فرضه إلا بعونه . ولا تبلغ دار رضوانه إلا برحمته ، ولا تستطيع الامتناع من معصية إلا بعصمته ، ولا تنجو من عذابه إلا بعفوه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " لن يدخل الجنّة أحد بعمله " . قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : " ولا أنا إلّا أن يتغمّدني اللّه برحمته " .

باب السجود

واسجد للّه سجود عبد متواضع علم أنه خلق من تراب يطؤه جميع الخلق ، وأنه ركب من نطفة يستقذرها كل واحد ، فإذا فكر في أصله وتأمل تركيب جوهره من ماء وطين ازداد للّه تواضعا ويقول في نفسه : ويحك لم رفعت رأسك من سجودك ؟ لم لم تمت بين يديه ، وقد جعل اللّه السجود سبب القرب إليه ؟ فقال تعالى :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
. فمن اقترب منه بعد من كل شيء سواه ، واحفظ صفة سجودك في هذه الآية :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
[ طه : 55 ] . واستعن بالله عن غيره ، فإنه روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : قال اللّه تبارك وتعالى : ( لا أطّلع على قلب عبد فأعلم منه حب العمل بطاعتي إلا توليت تقويمه وسياسته ) .

باب التشهد

والتشهد ثناء ، وشكر له ، وتعرض لمزيد فضله ودوام كرامته ، فأخرج عن دعواك وكن له عبدا بفعلك كما أنت عبد له بقولك ، فإنه خلقك عبدا وأمرك أن تكون له عبدا كما خلقك :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
[ الأحزاب : 36 ] .
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : 68 ] .