تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الباب الثالث والثلاثون في بيان النية ويضاف إليها القصد والعزم والإرادة لأنهن من توابعها

فأما النية : فهي الوسيلة بعد الإيمان إلى السعادة العظمى في الأولى والعقبى ، فإذا عرفت هذا وجب عليك فهم حقيقتها أو تحصينها مما يشوبها من الحظوظ الدنيوية وجوبا وعن الأغراض والأعواض الأخروية استحبابا . فأما النية : فهي عبارة عن تمييز الأغراض بعضها عن بعض . فأما القصد : فهو جمع الهمة نحو الغرض المطلوب والعزم هو تقوية القصد وتنشيطه ، والإرادة تصرف الموانع المثبطة .

الباب الرابع والثلاثون في بيان الصدق ، ويضاف إليه الانفصال والاتصال والتحقيق والتفريد . لأنهن من علاماته

أما الصدق في حق اللّه تعالى ، فهو وصف ذاتي راجع إلى معنى كلامه . وأما الصدق في وصف العبد : فهو استواء السر والعلانية والظاهر والباطن ، وبالصدق يتحقق جميع المقامات والأحوال حتى أن الإخلاص مع جلالته يفتقر إلى الصدق والصدق لا يفتقر إلى شيء ، لأن حقيقة الإخلاص في العبادة هو إرادة اللّه تعالى بالطاعة ، فقد يراد اللّه تعالى بالصلاة مثلا ولكنه غافل من حضور القلب فيها والصدق هو إرادة اللّه تعالى بالعبادة ، مع حضوره مع اللّه تعالى فكل صادق مخلص وليس كل مخلص صادقا . وهذا معنى الانفصال والاتصال ، لأنه انفصل عن غير اللّه تعالى واتصل بالحضور بالله تعالى . وأما التحقيق : فهو تمييز المقامات والأحوال بعضها من بعض وتخليصها من الأغيار والشوائب . وأما التفريد : فهو وقوف العبد مع اللّه تعالى بلا علم ولا حال لشهوده تفرد اللّه تعالى بإيجاد كل موجود وشمول قدرته كل مقدور .

الباب الخامس والثلاثون في بيان الرضى

قال الحارث : الرضى سكون القلب تحت جريان الحكم . وقال ذو النون : الرضى سرور القلب بمر القضاء . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّا » . وقال عليه السّلام : « إنّ اللّه بحكمته جعل الرّوح في الرضى واليقين ، وجعل الهمّ والحزن في الشّكّ والسخط » . وقال الجنيد : الرضا هو صحة العلم الواصل إلى القلوب ، فإذا باشر القلب حقيقة العلم أداه إلى الرضا ، وليس الرضا والمحبة كالخوف والرجاء فإنهما حالان لا يفارقان العبد في الدنيا والآخرة ، لأنه في الجنة لا يستغني عن الرضا والمحبة . وقال ابن عطاء : الرضا