تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
توقع مكروه أو على فائت . فإن كانا محمودين كان له حكمهما في الوجوب والاستحباب ، وإن كانا مكروهين له حكمهما في الحظر والكراهة . وأما حقيقة القبض : فهو يطرق القلب تارة يعلم سببه فحكمه حكم الحزن ، وما لم يعلم سببه فهو عقوبة للمريدين لسبب إفراطهم في البسط . وأما حقيقة الإشفاق : فهو اتحاد الخوف بالرجاء واعتدالهما ، وأما حقيقة الخشوع : فهو سكون القلب والجوارح وعدم حركتهما لما عاين القلب من عظيم أو مفزع . وأما حقيقة الورع : فهو مجانبة الشيء حذرا من ضرره ، واللّه تعالى أعلم .

الباب السابع والعشرون في بيان الرجاء ، ويضاف إليه الرغبة ، لأنها من أنواعه وكذلك البسط لأنه من ثمراته

أما علمه : فهو أيضا مطالعة الصفات القديمة التي يصدر عنها كل ما ساء وسر ونفع وضر ، فمن عرف هذا من صفاته خافه ورجاه ، وهذا هو الرجاء المقصود لذاته ، لأنه لا يتوقع بحسنة ولا يندفع بسيئة إنما ينشأ عن فضل اللّه تعالى لمن سبقت له السعادة ، ويندفع بهذا الرجاء من أخرجه الخوف إلى القنوط . وأما الرجاء المراد لغيره : فهو ما يحث على تكثير الطاعات ، فإن لم يحث على تكثير الطاعات كان تمنيا ، لأن حقيقة الرجاء هو ارتياح القلب وانشراحه لانتظار محبوب تقدمت أسبابه . وأما الرغبة : فهي استيلاء هذا الحال على قلب الراجي حتى كأنه يشاهد به المأمول فهي كمال الرجاء ومنتهى حقيقته . وأما البسط : فهو انشراح القلب وانفتاح طريق الهدى له بروح الرجاء .

الباب الثامن والعشرون في بيان الفقر ، ولواحقه التبتل والفناء والتجريد

أما الفقر : فهو الفقد والاحتياج ، ولكن الاحتياج على ضربين : مطلق ومقيد . أما المطلق : فهو احتياج العبد إلى موجد يوجده وإلى بقاء بعد الإيجاد وإلى هداية إلى موجده وهذا هو الفقر إلى اللّه تعالى ، لأن اللّه هو موجده ومبقيه وهاديه إليه وهذا الفقر واجب لأنه من الإيمان بالله وللّه . وأما الحال الذي ينشأ عن هذه المعرفة : فهو شهود العبد لفقره وحاجته إلى اللّه تعالى على الدوام . وأما الاحتياج المقيد : فهو احتياج العبد إلى الوسائل التي تقوم بها ذاته ويستعان على تحصيلها بالمال والمال هو المفقود المحتاج إليه ، فالفقر المطلق يراد لذاته لتعلقه بالله تعالى ، والمقيد يراد لغيره وهو التبتل والانقطاع إلى اللّه وهما الوسيلة للغنى بالله وهو تعلق القلب به