تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 )
[ النساء : 150 - 152 ] . فمن فرّق من ذلك بين ما جمع اللّه وألّف ، خرج بتفريقه ذلك مما أقر به من توحيد اللّه وعرف ، وكان منكرا بذلك كله ، بإنكاره لما أنكر من أقله .

[ مرجع أهل الديانات ]

وقد سأل عن هذا بعينه ، وما قلت به من تبيينه ، نصراني ، كان يغشاني ، من قبط أهل مصر يقال له سلمون ، وكان ربما اجتمع عندي هو والمتكلمون ، وكان هو يزعم في عيسى بخلاف ما تزعم النسطورية واليعقوبية والروم ، لأن أولاء كلهم يزعمون أن عيسى عليه السلام « 1 » ابن وإله ، ومنهم من يقول : إنه اللّه . وفي ذلك ما يقول سبحانه :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
[ المائدة : 72 ، 17 ] . وكان هذا النصراني الذي ذكرنا يقول : إن عيسى عليه السلام عبد مربوب ، وصنع مخلوق ، وإنّ من لم يقل من النصارى بقوله ، وينسب عيسى صلى اللّه عليه إلى الخلق والعبودية ، فليس بنصراني ، وهو مشرك خارج من النصرانية . فسأل يوما - وهو عندي - جماعة من الموحّدين ، وفيهم حفص الفرد البصري وكان من المتكلمين ، فقال : يا هؤلاء أخبروني فقد زعمتم أنكم تنصفون ، وأنكم لا تقولون إلا بما تعرفون ، من أين زعمتم أن من أنكر محمدا أو جحده ، ولم يقر بما كان من النبوءة عنده ، منكر للّه جاحد ؟ واللّه فغير محمد معبود ومحمد عابد ؟ وإنكار واحد ليس بإنكار اثنين ، لأن الشيء الواحد ليس بشيئين ! فقد سألت منكم كثيرا عن هذه المسألة ، فأجابوا فيها بجوابات مختلفة غير مقنعة ، « 2 » وكيف أكون لك منكرا بإنكاري لغيرك ؟ وهل تراه يصح في فكرك ؟ أن أكون بإنكاري لمحمد للّه منكرا وأنا به مقر ، وله موحّد مجلّ معظّم مكبّر ؟
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : عليه السلام . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : متفقة .