تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 )
[ الحشر : 22 - 24 ] . فوصف نفسه تبارك وتعالى في أول الآيات بأنه هو ، ثم ذكر سبحانه ملكه وخلقه وقدسه ما ليس له فيه نظير ولا مثيل ولا كفؤ ، فمن وصفه جل ثناؤه بغير ما وصف به نفسه من العلم والقدس والحكمة ، وما ذكر جل جلاله من العز والرأفة والرحمة ، فقد خرج صاغرا بصفته ، من العلم باللّه ومعرفته . والسّنة التي ذكر اللّه أنها لا تأخذه ، ولا تعرض له جل جلاله ، هي قليل النوم ويسيره ، لا النوم نفسه وكثيره ، فنفى سبحانه عن نفسه من قليل مشابهة خلقه ما نفى تبارك وتعالى عن نفسه من كثيرها ، تعاليا عن صغير مماثلة خلقه وكبيرها ، لأن ذلك كله في التشبيه له سواء ، يثبت به كله أن له نظيرا في التشبيه وكفؤا . ومن معرفة اللّه والايمان به ، الايمان بجميع رسله وكتبه ، ومن أنكر آية من تنزيله ، أو جحد رسولا واحدا من رسله ، خرج بذلك من التوحيد والإيقان ، وزال عنه - لما أنكر من ذلك - اسم الإيمان ، لأنه من أنكر آية من آيات اللّه ، أو رسولا واحدا من رسل اللّه ، كمن أنكر صنع السماء والأرض من اللّه ، ونسب ما كان من آية أو علم أو دلالة إلى غير اللّه ، لأنه إذا زعم أنما جاء به رسول من رسل اللّه من أعلامه ودلائله ، أو أن « 1 » آية من آيات كتب اللّه وتنزيله ، ليست من اللّه ولا عن اللّه « 2 » ، ثبّت وزعم أن ذلك من غير اللّه . ومن أضاف شيئا من صنع اللّه في أرضه وسمائه ، أو في سوى ذلك كله من خلقه وإنشائه ، إلى غير اللّه فقد ألحد وكفر ، وجحد وأنكر ، وفي ذلك ما يقول اللّه سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) : أن . ( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : عن اللّه .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 639 | القاسم بن إبراهيم الرسي