تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧

[ مقدمة ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الحسين « 1 » بن القاسم : سألت أبي رحمة اللّه عليه ، لرجلين من أهل طبرستان ، وهما عبيد اللّه بن سهل « 2 » ، وهشام بن المثنى ، عن توحيد اللّه ومعرفته ، وما اختلف فيه المختلفون من صفته ؟ فقال رضي اللّه عنه : اكتب : سألتما أعانكما اللّه وهداكما ، ونفعكما بما بصّر كما من الهدى وأراكما ، عن توحيد اللّه ومعرفته ، وما اختلف فيه المختلفون من صفته . فتوحيد اللّه والمعرفة به وتيقنه ، الذي لا يسع أحدا من المكلفين جهل شيء منه ، جهل « 3 » قليله في توحيد اللّه كجهل كثيره ، وأصغر ما يجهل منه في الشرك باللّه عند اللّه ككبيره ، ومن جهل من ذلك شيئا واحدا ، لم يكن باللّه موقنا ولا له موحّدا ، أن يعلم أن اللّه واحد أحد ، ليس له ند من الأشياء ولا ضد ، لأن الند لما ينآده مكاف ، والضد لما يضاده مناف ، وليس من الأشياء كلها ما يكافيه ، ولا يضاده جل جلاله فينافيه ، فليس هو جل ذكره كشيء ، وهو الأول قبل كل بدي ، لم يلد سبحانه فيكون ولده له مثلا ، ولم يولد فيكون والده له بديا وأصلا ، كما قال سبحانه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 )
[ الإخلاص : 1 - 4 ] ، والكفؤ : فهو النظير والمثيل والشبيه والند ، ولبعده سبحانه من « 4 » شبه الأشياء ومماثلتها ، ولتعاليه عن مشابهة جزئية الأشياء وكلّيتها ، لم تدركه ولا تدركه أبدا عين ولا بصر ، ولا يحيط به من الناظرين عيان ولا نظر ، كما قال سبحانه :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 )
[ الأنعام : 103 ] . وقال جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] ، وقال سبحانه :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] والحي القيوم ، فهو الذي يبقى سرمدا ويدوم ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : الحسن . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : سهيل . ولم أقف على ترجمته ولا صاحبه هشام بن المثنى . ( 3 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : جهل . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : عن .