تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
فأجابوه فلم يقنع بجوابهم ، ولم يستمع لمقالهم . وكان مما أجبته به في مسألته ، وما كان فيها من مقالته ، أن قلت : أخبرني يا هذا إذ « 1 » أنكرت محمدا وما جاء به من رسالاته ، أليس قد زعمت أن ما كان معه من آيات اللّه ودلالاته ، « 2 » وما كان يري الناس من الأعاجيب ، وينبئهم به من السر والغيب ، ليس كله من اللّه ، ولا شيء منه بصنع اللّه ، وأضفت ذلك كله إلى غير اللّه ؟ ! فقال : بلى . لا شك ولا امتراء . فقلت : أفلا ترى أنك « 3 » لو أنكرت أن تكون السماء والأرض من اللّه وللّه خلقا صنعا « 4 » ، مفتطرا بدعا ، كنت بإنكار « 5 » ذلك للّه منكرا ، وإن كنت باللّه عند نفسك مقرا ! ! فكان في هذا الجواب - بحمد اللّه - ما حجّه وقطعه ، وكفاه في الاحتجاج عليه وكفه عن التشنيع ومنعه ، ولم يتكلم بعده - علمت - في مسألته بكلمة واحدة ، وأمسك في مسألته عن الاكثار والشّغب والملادة « 6 » . ومن الدلائل « 7 » على ما ذكرنا ، وقلنا به في ذلك وفسّرنا ، قول اللّه سبحانه :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 )
[ الإسراء : 101 - 102 ] . يقول صلى اللّه عليه : لقد علمت ما افتطر وجعل ، وخلق وأنزل ، ما جئتك به من الآيات والدلالات ، إلا من خلق وجعل وافتطر الأرضين والسماوات . فلما أزال فرعون صنعهن وخلقهن عن اللّه ونسبهن إلى السحر ، ازداد بذلك شركا
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : إن . وفي ( د ) : إذا . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : ودلالته . ( 3 ) سقط من ( أ ) : أنك . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : وللّه صنعا خلقا . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : وكنت للّه بإنكار ذلك منكرا . ( 6 ) الملادة : اللجاجة والمجادلة . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : الدليل .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 641 | القاسم بن إبراهيم الرسي