تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
وكفرا إلى ما كان فيه من الشرك والكفر ، وكذلك لو لم ينكر ، إلا آية واحدة مما بصّر وأري من آيات اللّه لكان بإنكارها مشركا ، صاغرا راغما « 1 » ، ليس له باللّه معرفة ولا إيقان ، ولا بعد إنكاره لها توحيد ولا إيمان . ومن توحيد « 2 » اللّه ومعرفته ، وما هو أهله من حكمته ، أن تعلم « 3 » أنه لم يكلف ولا يكلف أبدا ، « 4 » من عبيده عبدا ، ما لا يتسع له ولا يمكنه ، ولا يأمره بما لا يستحسنه ، ولا يريد « 5 » أبدا منه ، ما ينهاه تعالى عنه ، ولا يزجره أبدا فينهاه ، عما يريده من الأمور ويشاء ، لما في ذلك كله « 6 » من خلاف الحكمة والرحمة ، وما لا يجوز أبدا أن يوصف به من الصفات المستقبحة المذمّمة ، « 7 » التي لا يلحق باللّه جل ثناؤه منها صفة ، ولا تحتملها من المعارف باللّه سبحانه معرفة ، لما يزول بها من الأسماء الحسنى ، والأمثال الكريمة العلى ، وللّه جل ذكره من ذلك كله ما طاب وزكى ، ومن قال في اللّه بخلاف ذلك فقد قال شركا ، كما قال سبحانه :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الأعراف : 180 ] .
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
[ النحل : 60 ] . وقال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
[ الأنعام : 100 ] . و
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ التوبة : 31 ] . ومن الايمان باللّه بعد التوحيد للّه إثبات الوعد والوعيد ، فمن أنكرهما ولم يكن مثبتا لهما ضلالة وتأويلا خرج بذلك من التوحيد ، وكان بإنكاره لهما متعديا ضالا ، وعميا جاهلا ، وإن هو أنكر شيئا من آيات تنزيلهما كان باللّه مشركا ، ومن توحيد اللّه خارجا وله تاركا . وكذلك كل من أنكر فريضة من فرائض اللّه كلها تنزيلا ، فإن كان إنكاره لها
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : عما . مصحفة . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : ومن معرفة اللّه ورحمته . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : يعلم . ( 4 ) في ( أ ) : أبدا أحدا من عبيده . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : ولا يريده . مصحفة . ( 6 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : كله . ( 7 ) في ( ب ) : الذميمة .