تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ربه سبحانه بعاد « 1 » ، ولم ير ذلك بعيان جهرة . وقال : قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
[ الفرقان : 45 ] . وقال إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه : قال تعالى :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] . وقد رأى كيف أحياه اللّه من نطفة ، ولكنه أراد أن يريه اللّه كيف يحيي الموتى من وجه من الوجوه ، الذي عاين من إحياء اللّه سبحانه الأجسام الميتة من النطف وغير النطف . وكذلك سأل موسى صلى اللّه عليه ربه فقال :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] . ومعناه ومعنى الخليل صلى اللّه عليهما في نفس النظر سواء ، لأنهما أرادا أن يعاينا بأبصارهما من معالم اللّه وآياته ما لم يزل اللّه يملك من العالم والآيات ، إلا أن موسى صلى اللّه عليه عاص فيما سأل من قبل أنه « 2 » سأل اللّه آية ليست من آيات الدنيا ، ولم يكن له أن يسأل تلك الآية . وسأل إبراهيم ربه آية من آيات الدنيا ، فلذلك لم يكن في سؤال اللّه عاصيا ، وإبراهيم وموسى في سؤالهما وقولهما لم « 3 » يسألا ربهما أن يرياه جهرة لمعنى ما يرى البشر البشر ، لأن ذلك شرك ، ولم يكن إبراهيم وموسى صلى اللّه عليهما بمشركين ، واللّه لا تدركه الأبصار ، وقد علما « 4 » ذلك ، وكان موسى أعلم باللّه من أن يسأل ربه أن يعاينه جهرة ، بل أراد : أن ينظر إليه بآية يحدثها له فيراه ، ليست من آيات الدنيا ، ثم يكون له آية مرتجحة لا يحتملها الناس لو شاهدوها في الدنيا ، إلا أن يزاد في قوى حواسهم . فقيل لموسى : إن بنيتك لا تحتمل ما سألت ، واعرف ذلك بهذا الجبل فإنه أعظم منك خلقا ، وأشد منك قوة ، وأشمخ منك طولا وعرضا ، انظر إليه كيف يعجز عن إدراك ما سألت مثله « 5 » ، ولم يكن الجبل بذي عقل ، واللّه تبارك وتعالى لا يتجلى إلا
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : فرأى كيف فعل ربه سبحانه بعاد . ( 2 ) في ( ب ) : أن يسأل . ( 3 ) سقط من ( ب ) : لم . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : علمنا . مصحفة . ( 5 ) أخرج عبد بن حميد عن مجاهد ، قال : لن تراني ولكن انظر إلى الجبل ، فإنه أكبر منه وأشد خلقا ، قال :فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِفنظر إلى الجبل لا يتمالك ، وأقبل الجبل يندك على أوله ، فلما رأى موسى ما