تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
كرامة لأبي جهل ! ! لا يكون عقله في ذلك كعقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الزيادات والتفضيلات ، والخصائص والكرامات ، والتوفيق والتسديد ، ما لا يكون مع أحد ، وذلك لكرامة اللّه لنبيه ، واستحقاق نبيه لذلك من اللّه بفعله صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ فلما أن فعل ما ارتضاه اللّه منه من إخلاص النية وجودة البصيرة ، استحق من اللّه الزيادة .

ما يفضل اللّه بسبب علمه بحال العبد مستقبلا

فكانت زيادات اللّه وعطاؤه لنبيه على صنفين ؛ فصنف ابتدأه بما ابتدأ لما قد علم من رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم من الاستواء ، وأحاط به علمه قبل خلقه للدنيا من إيثار محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم على غيره ، وإخلاصه له في جميع أموره ، وأنه يكون على الاستواء وعلى الغاية في الانتهاء ، اختيارا منه لذلك ، وأثرة منه لربه عن غير جبر من اللّه له ، ولا إدخال له قسرا في طاعته ، بل يكون ذلك منه اختيارا ، وأثرة للّه لا اضطرارا . فلما علم اللّه منه ذلك ، وأنه يكون في جميع الأمور كذلك ، ابتدأه بالكرامة على ما قد علم من غاية فعله ، وصيرورة أمره ، وابتدأه « 558 » بما هو أهله ، عن غير عمل كان منه لربه ، ولا جبر من ربه على شيء تقدم من فعله ، بل على ما قد علم من صيرورة أمره ، وما علمه مما سيكون من اجتهاده في طاعة ربه ، وتقديمه لإرادته على إرادة نفسه . والصنف الثاني : فزيادات من اللّه لنبيه على جزاء فعله ، وما ظهر من نصيحته ، وبان من اجتهاده في التثبت لباب اهتدائه ، فزاده اللّه من بعد فعله لذلك تثبيتا وهدى ، وزيادة التقوى ، كما قال اللّه سبحانه :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
[ محمد : 17 ] ، فكان اهتداء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعظم الاهتداء ، وتقواه أكبر التقوى ، فكانت زيادة اللّه له أعظم من كل زيادة ، وهدايته له أكبر من كل هدايه ، فكانت هذه زيادة من اللّه على طريق المجازاة للنبي على فعله ، وكانت الزيادة الأولة
هامش
( 558 ) في ( ج ) و ( ب ) : فابتدأه .