تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
أداء حجج اللّه ، واستدراك الدليل على اللّه ، كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ليستدرك بأصل حجة عقله من أداء فرضه . . . فكذلك نقول : إن أبا جهل قد كان يستدرك وينال بأقل قليل عقله أكثر مما افترض عليه من دينه ، وفوق ما يحتاج إليه من الدلائل « 552 » على معرفة ربه . فقد كان فيما أعطاه اللّه من أصل الحجة ، وثبت فيه من العقل لأداء الفريضة ، وفي الاستدلال إن استعمل عقله بالغا بعقله ما كان يبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بما أعطى من مبتدأ حجة العقل من المعرفة بأداء فرض اللّه ، والوقوف على دين اللّه ، الذي لم يرض من العباد إلا بأدائه . ولولا أنه قد ساوى بينهم فيما ينالون به معرفة ما افترضه عليهم ، وأداء حججه « 553 » التي احتج بها عليهم ، ما كانت تجب له عليهم حجة ، ولكن اللّه عز وجل أعطى كلا ما ينالون به أداء حجته ، فساوى بينهم في إقامة الحجة عليهم ، وإثبات البراهين في صدورهم بما يبلغون به فرضه ، وينالون به معرفته . فإن كنت أردت هذا المعنى ، فقد ساوى اللّه بين الخلق « 554 » كلهم ، فيما يكون به بلوغ حجته ، وتمام منته ، ونهاية أداء فرضه من العقول المركبة في صدورهم الثابتة في قلوبهم ، وأثبت بذلك عليهم كلهم حجته لأن العقول المركبة فيهم من هذه الحجج اللازمة لهم من فعل اللّه لا من فعلهم ، ومن صنع اللّه عز وجل لا من صنعهم ، وتدبيره جل جلاله لا من تدبيرهم ؛ فمبتدأ ما أعطاهم اللّه من حججه منه لا منهم . فلما أن صح أن هذه العقول المركبة في الخلق فعل اللّه ، كان فعل اللّه في ذلك مشتبها ، وكان تدبيره في إثبات الحجج عليهم متساويا ، فاشتبهت وتساوت حجج اللّه على خلقه ، التي ركبها في صدور عباده ، بعدله فيهم وإحسانه إليهم في مبتدأ أمرهم ، كما استوت عليهم فروضه ، ووجبت عليهم شرائعه ، ولزمتهم بها عبادته . فكانت أصول ما أعطاهم من حججه فيهم سواء كما كانت
هامش
( 552 ) في ( ب ) الدلالة . وفي ( ج ) : الدليل . ( 553 ) في ( أ ) : حجته . ( 554 ) في ( أ ) : خلقه .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 559 | الإمام يحيى بن الحسين