وجميع الأنبياء والمرسلين من خلقه على محمد عبده ورسوله النبي الإمام الهادي المهدي ، وعلى أهل بيته الطيبين الأخيار الصادقين الأبرار الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
الدليل على أن اللّه خلق الأشياء لا من شيء
وقلت : ما الدليل على أن اللّه خلق الأشياء لا من شيء ؟
والدليل في ذلك أنه لا يخلو أن يكون خلق أصل الأشياء ومبتداها من شيء ، أو من غير شيء . فإن خلقها من شيء أزلي ، فقد كان معه في الأزلية ، والقدم غيره من الأشياء ، ولو كان ذلك كذلك تعالى اللّه عن ذلك لم تصح له الأزلية ، وإذا لم تصح له الأزلية لم تصح له الوحدانية ، وإذا لم تصح له الربوبية ؛ لأن من كان معه شيء لا من خلقه فليس برب للأشياء كلها ، إذ لم يكن لكلها خالقا ، فمن هاهنا صح أنه خلق الأشياء لا من شيء ، وابتدع تكوين ابتداعها من غير شيء .
العلة في بعثة الرسل
وقلت : لأي علة بعث اللّه الرسل ؟
وبعثهم ليكونوا حجة على خلقه ، وليبلغوا من عنده ما تعبدهم به من فرضه ، إذ مفروضاته سبحانه معقول ومسموع ، فما كان من المسموع فلا بد فيه من مسمع يؤديه