كذلك اللّه يفعل ما يشاء ، يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، فلا مضل لمن هدى ، ولا هادي لمن يضل .
تمت مسائل الحسن بن محمد كلها « 390 »
جواب المسألة التاسعة والثلاثين :
وأما ما سأل عنه من قول اللّه عز وجل :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
، وقوله للمؤمنين :
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
، وقوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
، وقوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
، فكذلك اللّه أحكم الحاكمين آتى نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم بينات كل أمر ، وأيده بروح القدس والنصر ، وكذلك أيد عباده المؤمنين على أعدائه الفاسقين ، وذلك من اللّه فواجب للمطيعين .
ألا تسمع كيف يقول :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
[ الحج : 40 ] ، وقوله :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
[ محمد : 7 ] ، وقوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
[ محمد : 17 ] ، فكل من آمن باللّه واتقى ، فقد استوجب من اللّه الزيادة بالنصر « 391 » والهدى ، وذلك من اللّه للمؤمنين فعطاء وجزاء ، فكل من آمن باللّه وأطاعه في أمره وجاهد أعداءه ، فقد ذكر اللّه سبحانه أنه يجازيه على ذلك بما ذكر فيما سأل عنه في هذه الآيات من التفضيل بالمعونات .
وأما ما سأل عنه من قول اللّه سبحانه :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
، فإن الجواب
هامش
( 390 ) هكذا في الأصل .
( 391 ) سقط من ( ب ) .